تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يلقي الشيطان إلى الشيخ أسماء أشخاص لا يعرفهم، فينبئهم بها، فيعتبرونها كرامة من كرامات الشيخ.

وقد يكون الشيخ في بلد ما، في وقت ما، ويتمثل به شيطان في بلد آخر في نفس الوقت، وقد يتمثل به شيطان ثالث في بلد ثالث في نفس الوقت أيضاً، فيرى أهل كل بلد أن الشيخ كان عندهم في ذلك الوقت! دون أن يعرفوا -لجهلهم- أنها خدعة شياطين! ويعتبرونها كرامة من كرامات الشيخ.

وقد يتراءى شيطان، أو شياطين، أمام الشيخ، بشكل شخص، أو أشخاص غائبين أو أموات، فيعدها الشيخ كرامة له.

وقد يتراءى شيطان الشيخ أمام الشيخ بشكل ما ويوهمه أنه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أحد غيره من الأنبياء.

وقد يتراءى شيطان أو أكثر، أمام الشيخ بشكل أشباح تتطاير، فيظنهم من الملائكة أو من أرواح الأولياء.

وقد يحمل الشيطان وليه العارف في الهواء وينقله من مكان إلى مكان وقد يمشي به على سطح الماء.

...وقد.. وقد.. إلى آخر ما يسمونه -جهلاً أو افتراءً- الكرامات! والتي لا تزيد عن كونها ألاعيب شياطين يخدعون بها وليهم العارف، ثم يخدعون به وبها الآخرين.

وهنا نصطدم مع هؤلاء القوم، بفهمهم السقيم للغة العربية، وبالتالي، لنصوص الحديث الشريف، ومن قبله القرآن الكريم.

إنهم، في رؤيتهم لما يتوهمونه أنه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، يظنون أنهم يرونه حقاً، ويحتجون لذلك بالحديث الشريف: ﴿من رآني في المنام فقد رآني حقاً، فإن الشيطان لا يتمثل بي﴾.

والحديث واضح البيان، لا لبس فيه ولا غموض! فهو يقول: ﴿من رآني...﴾، والفرق كبير جداً بين هذا القول وبين: (من رأى شخصاً يدعي أنه أنا..)، أو: (من رأى شخصاً وظن أنه أنا..)، أو: (من رأى شخصاً وقيل له: إنه أنا..)! الفرق كبير جداً بين هذه العبارات وبين عبارة الحديث: ﴿من رآني...﴾، التي تعني رؤيته صلى الله عليه وسلم، بشكله وصورته التي كان عليهما، بل وزيه أيضاً.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦١٨