2- لم يكن هذا التقسيم صادراً من الغزالي عن غفلة أو عن غلط أو عن غير قصد؟ بل كان مقصوداً عن وعي وتصميم واعتقاد، وقد مر معنا قوله (بعد أن تكلم عن المقامات الصوفية): فالعلم بحدود هذه الأمور...هو علم الآخرة، وهو فرض عين في فتوى علماء الآخرة (أي: الصوفية)، فالمعرض عنها هالك بسطوة ملك الملوك في الآخرة، كما أن المعرض عن الأعمال الظاهرة (أي: العبادات) هالك بسيف سلاطين الدنيا، بحكم فتوى فقهاء الدنيا (أي: علماء الشريعة). وقد تكرر هذا المعنى في الإحياء في أكثر من موضع، مر بعضها في الفصول السابقة.
وهذا الكلام هو -تماماً- مثل قول عبد القادر الجيلاني الذي مر في فصل سابق: (تدري كم عنده من الطاعات والصوم والصلاة لا يعبأ بها، إنما مراده منك قلب صاف من الأقدار والأغيار)، والفرق بين العبارتين هو الفرق بين المهارتين في استعمال الإشارة والرمز واللغز.
وهذا يعني أن هذه العقيدة هي عقيدة كل الصوفية، لأن الرجلين عندهم في قمة التقديس.
- المهم، أن الغزالي يقرر في (إحيائه) أن العبادات لا قيمة لها عند الله؛ لأنها لإرضاء السلاطين والفقهاء فقط.
3- مر معنا في ثنايا الكتاب النصوص الكثيرة المنقولة من (الإحياء)، والمشحونة بالكفر والزندقة، وهي بعض من كثير.
4- يضاف إليها أكثر من أربعمائة حديث موضوع ومكذوب. يقول الحافظ العراقي (مخرج أحاديث الإحياء)، عن قسم منها: لم أجده، أو: لم أجد له أصلاً، مما يجعلنا نظن أن الواضع لها، أو لبعضها على الأقل، هو الغزالي نفسه، أو كشفه. (أما إذا أردنا الحق، فيبقى الغزالي متهماً بوضعها كلها، حتى يثبت العكس).
5- يضاف إليها أكثر من هذا العدد من الأحاديث الضعيفة. وبذلك يكون مجموع الأحاديث الموضوعة والضعيفة قريباً من نصف مجموع أحاديث الكتاب، إن لم تكن أكثر.