تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومِن أبرز مَن أصَّل طريقة الجنيد بعده، هو أبو طالب المكي في كتابه قوت القلوب الذي بدأه بعرض بعض آيات من القرآن الكريم، انتقاها بحيث يمكن أن يكون لها (بعد لَيِّ عنقها) علاقة بالتصوف، وجاء بشيء من الأحاديث في الأوراد وما دار حولها، ثم دخل في علم الباطن وأتبعه بفقه العبادات، وحشا ذلك كله بما يستهوي قلب القارئ نحو التصوف.

ولا يستبعد أن يكون هذا هو منهج الطريقة السالمية التي تخرج فيها أبو طالب؟

وجاء من بعده حجتهم الذي سموه حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، فألف في الفقه على مذهب الشافعي، وألف في علم الأصول، ومواضيع أخرى، ثم وضع عشرات الكتب فيما سماه (العلم المضنون به على غير أهله) في قمتها كتابه المشهور إحياء علوم الدين، ولو أنصف لسماه (إعياء علوم الدين)، أو (إحياء علوم الكهانة). وبسبب هذا الكتاب، نسبت الطريقة البرهانية إلى الغزالي.

فلنلق عليه نظرة عابرة لنصطدم بما يلي:

1- تقسيم الكتاب: قسم الغزالي إحياءه إلى أربعة أرباع: ربع العبادات، وربع العادات، وربع المهلكات، وربع المنجيات.

حيث نرى في هذا التقسيم الظالم أنه جعل المنجيات غير العبادات، وجعل العبادات غير منجيات.

ونترك الحكم على هذا التقسيم لكل إنسان عرف بدهيات الدين الإسلامي، بل وبدهيات الأديان جميعها من أولها إلى آخرها، ولكن نسأل: كيف يكون المروق من الإسلام؟

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٠٨