وموقف الإسلام من هذا وذاك هو قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم: ﴿من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار﴾، وقوله: ﴿من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين﴾.
أما الذين يبتغون الهدى في مثل هذا الكتاب الذي يحتوي على مثل هذا العدد الضخم من الأحاديث الموضوعة والضعيفة، فحكم الإسلام فيهم هو قوله سبحانه: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)) [النساء:48]، لأن الأخذ بالأحاديث الموضوعة هو من أعظم الشرك، إلى جانب كون الذي يحدث بها أحد الكاذبين. أما الأخذ بالأحاديث الضعيفة فطريق إلى التهلكة؟ وذلك لأن ضخامة عددها في الكتب المختلفة هي دليل على أن أكثرها من الموضوعات. وهذا يجعل خطر الأخذ بها كبيراً جداً، أكبر من أية فائدة متوهمة.
ومن أعاجيب المتصوفة في المغالطة، أنهم عندما يقول لهم قائل: إن كتاب الإحياء مشحون بالأحاديث الموضوعة والضعيفة. يكون الجواب الذي سمعناه مراراً: لقد خرجها الحافظ العراقي وانتهى الأمر!! أو ما يدور حول هذا المعنى! فنقول:
- يا هؤلاء، اتقوا الله واخشوا يوماً تقفون فيه بين يديه، حيث لن تنفعكم جذباتكم ولا شياطين الجن التي تمسرح لكم مشاهداتكم في جذباتكم، ولا شيوخكم الذين يوصلونكم إلى جذباتكم.
- يا هؤلاء! إن الأخذ جهلاً بالحديث الموضوع، يمكن أن يكون معه عذر الجهل، أما الأخذ به بعد تخريجه، ومعرفة وضعه، فهو الشرك الأعظم!
والأخذ بالأحاديث الضعيفة بعد معرفة ضعفها هو طريق يؤدي في النهاية إلى الضلال.