تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه هي طريقة الإشراق، كلها كفر وضلال وزندقة، إنها ليست مجرد بدع ساذجة أو انحرافات بسيطة، بل هي الطقوس الوثنية (وأقول: الطقوس) التي تعبدت بها كل وثنيات التاريخ (في الحال والماضي والاستقبال)، والعقائد الوثنية التي دانت بها أو حامت حولها كل وثنيات التاريخ في ماضي الزمان وحاضره، إنها ليست مجرد اجتهادات شاذة في الفروع أو في الأصول، أو حتى في العقائد؟ إنها طقوس وممارسات وعقائد غريبة عن الإسلام كل الغرابة، بعيدة عن الإسلام كل البعد، أُقحمت على الإسلام ومزجت به بأساليب إبليسية لتشكل ما يسمونه (الطريقة البرهانية) ولو أنصفوا لسموها (الديانة البرهانية).

الفصل الثالث

مناقشة الطريقة البرهانية (الغزالية)

(ويسمونها عادة التصوف السني)

رأينا في النصوص السابقة أن الطريقة البرهانية ليست إلا الطريقة الإشراقية مزجوها بالإسلام.

إن أول من اشتُهر عنه هذا الأسلوب هو الجنيد، الذي كان يتستر بالفقه(1) على مذهب أبي ثور، تلميذ الشافعي، وهو أول من نادى به وطالب المتصوفة بتطبيقه.

ورأينا قول أبي الحسين النوري عندما خاطب الجنيد قائلاً: يا أبا القاسم، غششتَهم فأجلسوك على المنابر، ونصحتُهم فرموني على المزابل.

لقد غشهم الجنيد بتكلمه عليهم بالفقه! ونصحهم النوري بعرضه عليهم الحقيقة الصوفية!

وكانت تجربة الجنيد ناجحة، سار المتصوفة على خطاها، وهذه التجربة مضاف إليها تحبيره مصطلحات الصوفية، وإيجاده أسلوب (العبارة الصوفية) بإشاراتها ورموزها وألغازها، كل هذا جعل منه سيد الطائفة بلا منازع؛ لأنه رسم لهم الطريق التي يسيرون فيها بأمان، ويستطيعون بواسطتها نشر عقيدتهم الإشراقية في المجتمعات الإسلامية من دون ضجة.

وسار المتصوفة على خطاها، ومَن شذ عنها واجه سيف الردة والتكفير، فقُتل مَن قُتل، وطُرد مَن طُرد، واستُتيب مِن الكفر مَن استُتيب.

(1) نشر المحاسن الغالية، (ص:422)، وطبقات الشعراني: (1/161)، وغيرها.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٠٧