تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...وقال سيدي يوسف العجمي رحمه الله: وما ذكروه من آداب الذكر محله في الذاكر الواعي المختار، أما المسلوب الاختيار، فهو مع ما يرد عليه من الأسرار؛ فقد يجري على لسانه: (الله الله الله الله)، أو (هو هو هو)، أو (لا لا لا)، أو (آه آه آه)، أو (عا عا عا عا) أو (آ آ آ آ)، أو (هـ هـ هـ)، أو (ها ها ها)، أو صوت بغير حرف، أو تخبيط، وأدبه عند ذلك التسليم للوارد(1).

ويقول ابن عربي:

...فأغلق بابك دون الناس، وكذلك باب بيتك بينك وبين أهلك، واشتغل بذكر الله بأي نوع شئته من الأذكار، وأعلاها الاسم، وهو قولك: (الله الله الله)(2)...- نفهم معنى قوله: (بأي نوع شئته مق الأذكار) من قول آخر له: (...فما عُبد غير الله في كل معبود...)(3).

- يعني: أن كل ما عبد من صنم وشجر وبشر وغيره هو الله، ويمكن للذاكر أن يذكر بما يريد من أسماء المعبودات التي عبدت في كل الوثنيات، كأن يردد مثلاً: (هبل هبل هبل هبل..)، أو (جيلاني جيلاني جيلاني..)، أو (جذبة جذبة جذبة جذبة..)، أو (لينين لينين لينين لينين...)، أو (إنتاج إنتاج إنتاج إنتاج..)، أو (مقام مقام مقام مقام..)، أو (ضريح ضريح ضريح ضريح..)، أو (رفاعي رفاعي رفاعي..)، وغيرها.

ويروي ابن عجيبة قصة الششتري فيقول:

...وكذلك قصة الششتري رضي الله عنه مع شيخه ابن سبعين؛ لأن الششتري كان وزيراً وعالماً، وأبوه كان أميراً، فلما أراد الدخول في طريق القوم، قال له شيخه: لا تنال منها شيئاً حتى تبيع متاعك وتلبس قشابة وتأخذ بنديراً وتدخل السوق؛ ففعل جميع ذلك، فقال له: ما نقول في السوق؟ فقال: قل: بدأت بذكر الحبيب، فدخل السوق يضرب بنديره ويقول: بدأت بذكر الحبيب، فبقي ثلاثة أيام وخرقت له الحجب(4)...

- نلاحظ أن ذكره هنا ليس فيه شيء من أسماء الله الحسنى.

(1) الأنوار القدسية في معرفة القواعد: (1/39).

(2) رسالة الأنوار، (ص:6).

(3) فصوص الحكم، (ص:72).

(4) إيقاظ الهمم، (ص:28).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٥٩٦