تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الواقع خلاف ذلك فهاهم أقطابهم وعارفوهم وعلماؤهم، يؤكدون أن ترديد أي كلمة كانت، أو أي جملة، بصورة مستمرة، مئات الألوف من المرات، أو ملايينها، يؤدي إلى الجذبة، بعد مدة قد تطول وقد تقصر.

وهذه أدلة من أقوالهم في ذلك:

يقول ابن عطاء الله السكندري:

...والذكر تختلف أنواعه وتتعدد، والمذكور واحد لا يتعدد ولا يتحدد...(1).

- لننتبه إلى قوله: (لا يتحدد) وماذا تعني.

ويقول: ...وروي أن أبا القاسم الجنيد رحمه الله تعالى قال لبعض خواص أصحابه: إن اسم الله الأعظم هو (هو)...وذكر أن أهل المعرفة في هذا الاسم على أربعة أصناف أيضاً: فعارف قال: (الله)، وعارف قال: (هو)، وعارف قال: (أنا)، وعارف بهت(2)...

- ما هو معنى قوله: (وعارف بُهت)؟ ولِمَ بُهت؟ أظن الجواب واضحاً، إنه بُهت لأنه عرف أن كل شيء هو اسم الله الأعظم.

ومن النصين نفهم أن الذكر يمكن أن يكون بترديد كلمة (الله الله الله الله)، أو (هو هو هو هو)، أو (أنا أنا أنا أنا)، أو الأشياء التي جعلت العارف يُبهت.

ويقول ابن عطاء الله أيضاً:

...أما المسلوب الاختيار فهو مع ما يرد عليه من الأذكار وما يرد عليه من جملة الأسرار، فقد تجري على لسانه (الله الله الله)، أو (هو هو هو هو)، أو (لا لا لا لا)، أو (آه آه آه آه)، أو صوت بغير حرف، أو تخبط، فأدبه التسليم للوارد. وبعد انقضاء الوارد يكون ساكناً ساكتاً، وهذه الآداب لمن يحتاج إلى ذكر اللسان، أما الذاكر بالقلب فلا يحتاج إلى هذه الآداب(3)...

ويورد عبد الوهاب الشعراني ما يشبه هذا، يقول:

(1) القصد المجرد، (ص:82).

(2) القصد المجرد، (ص:56).

(3) مفتاح الفلاح، (ص:30، 31).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٥٩٥