تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي الأمم الأخرى، يعتمدون أساساً على الرياضة (الخلوة والجوع والصمت والسهر)، مع تركيز البصر على نقطة ما، مدة طويلة، مع تعذيب النفس في أكثر الأحيان، وهم- أثناء الرياضة- يركزون الفكر ويثبتونه على كلمة ما، فعند الهندوس مثلاً، يأخذ السالك في رياضته إحدى وضعيات اليوغا(1)، ويركز بصره على شيء ما، ثم يركز فكره في كلمة (أوم) التي هي عندهم الاسم المستسر لبراهمان(2)، أو (راهام).

قد تدوم مثل هذه الرياضة مدة طويلة جداً، ومن حين لآخر يعمدون إلى الرقص العنيف والموسيقى الصاخبة المدوية يصاحبها الزعاق، ثم يعودون إلى رياضتهم.

- والخضوع المطلق للشيخ (السامانا) الأكبر هو محور كل مجاهداتهم.

تسبب هذه المجاهدة؛ مع الاستمرار والزمن، إفراغاً لمراكز الوعي والشعور في الجملة العصبية، وهي حالة (الاستخدار) التي تجعلها في استرخاء يفقدها كثيراً من فعالياتها، ويهيؤها للتأثر بكمية من المخدر، أي مخدر، أقل من الكمية المؤثرة في الحالة العادية، كما تدفع الجسم لإفراز المادة المخدرة بكمية أكبر من المعتاد.

لكن هذه الرياضة تحتاج إلى كثير من قوة الإرادة والصبر، كما تحتاج إلى العزلة التامة. على أن متصوفة المسلمين عرفوا أسلوباً سهَّل عليهم الأمر كثيراً.. إنه ترديد كلمة ما، كائنة ما كانت، بشكل مستمر دون انقطاع، ليلاً ونهاراً، وهو ما سموه (الذكر). وهذا الذكر المستمر يساعد كثيراً على الوصول إلى حالة الاستخدار، ثم إلى الخدر (الجذبة) بمدة أسرع.

لكن هل صحيح ما يدعيه متصوفة المسلمين أمام الناس، أن ذكر الله، سواء بالاسم المفرد (الله) أو بالأذكار الإسلامية الأخرى، أو بأذكارهم وصلواتهم التي يبتدعونها، هي التي تقود إلى الجذبة؟

(1) اليوغا رياضة تعبدية هندوكية.

(2) براهمان الإله الخالق عند الهندوك.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٥٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٥٩٤