تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك حجة واهية يتذرع بها المتصوفة لتأييد باطلهم؟ هي قولهم بـ (البدعة الحسنة)، ويحتجون بقوله صلى الله عليه وسلم: ﴿من سن سنة حسنة فله أجرها...﴾، وقول عمر بن الخطاب في الجماعة لصلاة التراويح: [[نعمت البدعة]].

وحجتهم واهية وداحضة:

1- قوله صلى الله عليه وسلم: ﴿من سنة سنة حسنة...﴾، قد أشبعه العلماء بحثاً، وإنما أذكر الملخص:

من القواعد المعروفة في علم الأصول، وفي مصطلح الحديث، أنه إذا وجد نصان، وظهر للوهلة الأولى أنهما متناقضان، فيجب أن نفتش في أحدهما، أو في كليهما، عن المعنى الصحيح الذي يزول معه التناقض؛ لأن الوحي لا تناقض فيه: ((وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا)) [النساء:82].

وعليه، فالذي يقول: إن معنى (السنة الحسنة) هو البدعة الحسنة، يكون قد أوجد في النصوص تناقضاً غير موجود في الأصل، ويكون قد خاض في الباطل خوضاً؛ لأن هذا المعنى المتوهم: (البدعة الحسنة)، مناقض لقوله: ﴿كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة﴾، وغيرها مما مر.

أما المعنى الصحيح لـ (السنة الحسنة)، فهو: إماتة بدعة انتشرت، أو إحياء سنة اندثرت، أو افتتاح عمل خيري مشروع، أو إبداع في أمر من أمور الدنيا ينفع الناس في دينهم أو في دنياهم (دون ضرر بالدين).

هذه هي السنة الحسنة، وسبب قوله صلى الله عليه وسلم للحديث هو من الأدلة على ذلك، فقد قاله يحض الناس على تقديم صدقات.

2- قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [[نعمت البدعة]].

والجواب:

أ- الجماعة لصلاة التراويح ليست بدعة، بل هي سنة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تركها لئلا تؤخذ فرضاً، حتى إذا انقضى زمن التشريع، وزال سبب تركها، لم يبق بأس من العودة إليها.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٥٨٠