ويقول في حديث: ﴿...وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وفي رواية: وكل ضلالة في النار﴾. رواه أبو داوُد والنسائي وغيرهما.
وعليه، فلا يجوز مطلقاً تبني أية عقيدة، كائنة ما كانت، ولا القيام بأية عبادة، كائنة ما كانت، إلا إذا كان فيها نص بالعمل بها من قرآن أو سنة، وإلا فهي باطلةٌ داخلٌ صاحبُها في لعنة الله ووعيده. هذا هوحكم البدعة في الإسلام.
أما في الأمور الدنيوية، فيجوز للمسلم أن يقوم بأي أمر منها، سواء كان محدثاً أو غير محدث، إلا إن كان فيه نهي أو كان فيه ضرر بالدين أو ضرر بالناس.
لكن المتصوفة، كشأنهم في كل أمور الدين، رأوا هذه النصوص وغيرها، وعميت بصائرهم عنها، ((فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)) [الحج:46]، فأولوها التأويلات المنكرة التي تدل على رفضها والكفر بها، وجعلوا بدعهم حلالاً، قياساً على الأمور الدنيوية، رغم كل النصوص، ونسوا أنه (لا اجتهاد في مورد النص). وقياسهم الفاسد المنكر هذا يدل على أنهم لم يكتفوا بخروجهم على النصوص، وبالإحداث في دين الله، بل أضافوا إليهما المكر والكيد لهذا الدين بالمغالطات والمراوغات، كما أضافوا إليها عدم الحياء من الله ومن الناس، حين يظهر أحدهم، في دفاعه عن بدعهم، بمظهر الجاهل الغبي المعاند.
خلاصة الكلام:
حيثما وردت كلمة (بدعة) فالمراد بها هو الإحداث في الاعتقادات والعبادات، لا في العادات والأمور الدنيوية، إلا عند المتصوفة؛ فإنها لا تعني عندهم إلا المغالطة (والمناورة)، للتظاهر بأنهم يسيرون على هدي الإسلام.
وهم عندما يغالطون ويراوغون، يعتقدون أن عملهم هذا من التقية، التي هي الحكمة التي أرادها الله من الشرائع لستر (حقيقتهم)، فسبحان الله عما يصفون.
* ملحوظة هامة: