تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول صلى الله عليه وسلم في حديث: ﴿...فإنه من يعش بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجد، وإياكم والمحدثات، فإن كل محدثة بدعة﴾. أخرجه أبو داوُد وابن ماجة والترمذي، وقال عنه: حسن صحيح. - كلمة (الخلفاء) هنا تعني كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتابعيهم الذين خلفوه في السير على هديه والدعوة إلى الله حسب تعاليمه.

- في هذا الحديث، بعد أن يأمرنا صلى الله عليه وسلم بالالتزام بسنته وسنة أصحابه، يحذرنا من المحدثات التي تحدث بعدهم. وهذه المحدثات هي الاختلاف كما يفهم من الحديث. لكن، هل كل أمر يحدث بعد الرسول وبعد أصحابه، كائناً ما كان هذا الأمر، هو بدعة؟

نعرف الجواب من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث: ﴿...إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوه، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر﴾، رواه الشاطبي نقلاً عن مسلم.

ومن قوله في حديث تأبير النخل: ﴿...أنتم أعلم بأمور دنياكم﴾.

من هاذين الحديثين، نعرف أن البدعة هي كل محدثة في الاعتقادات والعبادات، أما الأمور الدنيوية، فقد تركت لنا الحرية فيها، (إلا ما ورد فيه نص).

ومن القواعد التي استنبطها الأصوليون قولهم: كل العبادات باطلة إلا ما ورد به نص، وكل العادات مباحة إلا ما ورد به نص.

وإذ عرفنا ما هي البدعة، فما هو حكمها في الإسلام؟

يقول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الشاطبي في (الاعتصام): ﴿حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة﴾.

ويقول: ﴿إن الله حجر التوبة عن كل صاحب بدعة﴾.

ويقول: ﴿من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾. ويقول: ﴿من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد﴾.

ويقول صلى الله عليه وسلم: ﴿ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي﴾. رواه أحمد وأبو داوُد وغيرهما.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٥٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٥٧٨