تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ويترك التعليق للقارئ، مع ملحوظة هامة هي أن هذا الورع، وهذا الزهد كانا من المثاليات التي تجتهد نخبة المجتمع على تطبيقها!! إلا من رحم ربك، ومن هنا تتوضح لنا الطريق التي سارت فيها الأمة حتى وصلت إلى الضياع الذي تخبطت فيه زمناً، وهي الآن تحاول التخلص منه، لكن شد الصوفية الشديد يمنعها من ذلك، مع بلاء شديد جديد، هو الشيوعية بأساليبها المبنية على قوانين علم النفس وعلم الاجتماع والدعاية والإشاعة والكذب، حتى تحول كثير من المسلمين الآن إلى آلات أو جرافات تفتح الطريق للشيوعية وهم يحسبون أنهم يجاهدون في سبيل الله ويعملون لإقامة دولة الإسلام!

وننهي هذا الفصل الذي لو بقينا مسترسلين معه لاحتجنا إلى ألوف الصفحات، ننهيه بكلمات لابن عطاء الله السكندري صاحب الحكم المشهورة التي يقارنونها بالقرآن الكريم، يقول: ...فما سوى الله عند أهل المعرفة لا يتصف بوجود ولا بفقد، إذ لا يوجد غيره معه، لثبوت أحديته؛ ولا فقد لغيره لأنه لا يفقد إلا ما وجد، ولو انتهك حجاب الوهم لوقع العيان على فقد الأعيان، ولأشرق نور الإيقان فغطى وجود الأكوان(1). ويقول: ...لأن من استرسل من إطلاق التوحيد، ورأى أن الملك لله وأن لا ملك لغيره معه، ولم يتقيد بظواهر الشريعة، فقد قُذف به في بحر الزندقة، وعاد حاله بالوبال عليه، ولكن الشأن أن يكون بالحقيقة مؤيداً، وبالشريعة مقيداً، وكذلك المحقق، فلا منطلقاً مع الحقيقة، ولا واقفاً مع ظاهر إسناد الشريعة، وكان بين ذلك قواماً. فالوقوف مع ظواهر الإسناد شرك، والانطلاق مع الحقيقة من غير تقييد بالشريعة تعطيل، ومقام أهل الهداية فيما بين ذلك(2)...اهـ.

- سؤال: هل مقام أهل الهداية هو الذي بين ذلك، أم مقام أهل الضلال البعيد؟!

* الملحوظات:-

(1) التنوير في إسقاط التدبير، (ص:306).

(2) التنوير في إسقاط التدبير، (ص:284).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٥٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٥٧١