...وكان الشيخ عبد الرحمن الأنباري النحوي رضي الله عنه لا يوقد قط في بيته سراجاً لعدم صفاء ثمن ما يشتري به الزيت، وكان تحته حصير قصب وعليه ثوب خلق وعمامته من غليظ القطن، فيصلي فيها الجمعة، ما يفرق الناس بينه وبين الشحاتين في رثاثة الهيئة، وكان لا يخرج من بيته إلا لصلاة الجمعة(1)...
- السؤال: هل هذا من هدي الإسلام؟ والباقي للقارئ.
* ومن مقام الورع أيضاً ومعه مقام الزهد:-
...كان الشيخ عبد الرحمن الداوُدي البوشنجي رضي الله عنه عالماً زاهداً لم يأكل اللحم منذ أربعين سنة من حين نهبت التركمان البهائم! وكان لا يأكل السمك، فحكى له شخص أن بعض الجند أكل على شاطئ النهر الذي يصاد له منه ونفض سفرته في النهر تأكله السمك، فلم يأكل بعد ذلك منه سمكاً، وكان له أرض ورثها من آبائه يزرع فيها ما يقوته، وله فيها بقرة وبئر ماء، فمطرت يوماً، فأطلقت البقرة إلى أرض جاره ثم رجعت وفي حافرها وحل، فاختلط في أرضه، فترك تلك الأرض للناس وخرج منها ولم يزرع بعد ذلك فيها شيئاً إلى أن مات، وكان له فرن يخبز فيه في داره، فجاء فقراء يزورونه، وكان غائباً، فوجدوا باب فرنه قد انهدم منه جانب، فعجنوا طيناً وأصلحوه، فامتنع من الخبز فيه، وبنى له خلافه، لكون من ليس على قدمه في الورع بناه(2)...
(1) الطبقات الكبرى: (2/189).
(2) الطبقات الكبرى: (2/189).