تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الأحاديث تخرج هذا (الولي) من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي تخرجه (وزمرته معه أيضاً) من الإسلام، ومع ذلك تدرَّس الرسالة القشيرية في مساجد المسلمين على أنها كتاب إسلامي، والمشتكى إلى الله.

* صورة من حالات الجذبة:-

يقول القشيري:

...دخل بعض الفقراء على أبي عقال، فقال له: سلام عليكم. فقال له أبو عقال: وعليكم السلام. فقال: أنا فلان. فقال أبو عقال: أنت فلان، كيف أنت وكيف حالك؟ وغاب عن حالته؛ قال هذا الرجل: فقلت له: سلام عليكم، فقال: وعليكم السلام. كأنه لم يرني قط! ففعلت مثل هذا غير مرة! فعلمت أن الرجل غائب فتركته وخرجت من عنده(1).

- هذه الصورة تساعد على فهم الحالة التي يكون فيها المجذوب أثناء جذبته، وهي تشبه تماماً حالة الحشاش أثناء تحشيشه.

* علم الصوفي، الشيخ، مثل علم الله تماماً:-

...وأما شيخنا سيدي علي الخواص، فسمعته يقول: لا يكمل الرجل عندنا حتى يعلم حركات مريده في انتقاله في الأصلاب وهو نطفة، من يوم: ((أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ)) [الأعراف:172]، إلى استقراره في الجنة أو في النار(2)...

- العجب العجاب، إن كشفهم يجهل مثلهم كل شيء، ولا يفهم مثلهم أي علم، ثم يدعون العلم الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه، وهي صورة من الإحساسات الخداعة، التي يحس بها المكاشف أثناء الجذبة، يحدث مثلها لمن يتعاطى المخدرات التحشيشية.

* محاربة العلم:-

يقول ابن عربي (الشيخ الأكبر):

لطيفة - من قال لك: لا تبرح من العلم، فقد قتلك بسيف الأبد.

إشارة - قالت طائفة: العلم حجاب. وذلك لأنه يعمر منك ما ينبغي أن تفرغه للرؤية (أي: لرؤية الله)، فلا تتعلم، أي: لا تقف مع العلم.

إشارة - العلم ليل لا صبح له، ومن قطع المفاوز في الظلمات وهو غير حِرِّيت، زاد تيهاً على تيه(3).

* المناقشة:

(1) الرسالة القشيرية، (ص:35).

(2) الكبريت الأحمر هامش اليواقيت والجواهر: (2/3).

(3) رسائل ابن عربي (كتاب التراجم)، (ص:58).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٥٥٦