يقول أبو نصر الطوسي واصفاً أقوال الجنيد هذه: ...فيها إشارات لطيفة، ورموز خفية، تعبر عن الحقائق المشكلة، وتنبئ عن السرائر والخصوصية التي تفرد بها هذه العصابة في تجريد التوحيد، وحقيقة التفريد(1).
- انتبه إلى العبارة: (الخصوصية التي تفرد بها هذه العصابة في تجريد التوحيد وحقيقة التفريد.
ومن رسالة بعثها أبو سعيد بن الأعرابي لآخر: أماتك الله عنك، وأحياك به، وأيدك بالفهم، وفرغ قلبك من كل وهم، وأفناك بالقرب عن المسافة، وبالأنس عن الوحشة(2).
ومن رسالة لأبي سعيد الخراز بعثها إلى آخر: عصمك الله بذكره عن نفسك، وكاشفك بشكره عن وصفك...وأنا أسأل الله تعالى أن يجمع لك من نفسك ما فرق، ويبين عنك منها ما جمع، إنه الولي لذلك والقادر عليه(3).
* التنبيه:
من نظر في هذه النصوص فليتأمل، وليحاول فهمها بهدوء، وليرجع إلى النصوص السابقة في الكتاب وخاصة فصل (المدخل إلى فهم النصوص الصوفية).
* تعريف الكشف:-
يقول مصطفى بن محيي الدين نجا(4):
...والكشف لغةً رفع الحجاب، وفي اصطلاح أهل الحقيقة، هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الخفية وجوداً وشهوداً، وليس هو كما يُكْشف الغطاءُ عن الآنية والستر عن الباب، بل هو أمر إذا ظهر يرى العبد أن ذلك لم يكن مستتراً بشيء، وإنما الإدراك كان قاصراً عن الوصول، فقواه الحق تعالى، فأدرك ما كان ظاهراً(5).
* كل المعبودات حق:-
يقول ابن عربي (الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر):
(1) اللمع، (ص:314).
(2) اللمع، (ص:315).
(3) اللمع، (ص:315).
(4) من تلاميذ نور الدين اليشرطي.
(5) كشف الأسرار لتنوير الأفكار، (ص:125).