...فمن عناية الله بنا، لما كان المطلوب من خلقنا عبادته، أن قرَّب علينا الطريق بأن خلقنا من الأرض التي أَمَرَنا أن نعبده فيها، ولما عبد منا من عبد غير الله، غار الله أن يُعبد في أرضه غيره، فقال: ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)) [الإسراء:23]، أي حكم، فما عبد من عَبَد غير الله، إلا لهذا الحكم، فلم يُعبد غير الله وإن أخطئوا في النسبة، إذ كان لله في كل شيء وجه خاص، به ثبت ذلك الشيء، فما خرج أحد عن عبادة الله(1).
- إذن فالأوثان والأصنام وكل ما عبد من إنسان وشجر وقبر، كله هو الله. وقد مرَّ معنا في النصوص السابقة أمثلة كثيرة من نفس المعنى.
يقول الغزالي في الإحياء:
.. قال سهل: من طعن على التكسب فقد طعن على السنة، ومن طعن على ترك التكسب فقد طعن على التوحيد(2).
- نقول: هذا اعتراف من القطب سهل (ابن عبد الله التستري) ومن الحجة الغزالي أن الصوفية ليست من الإسلام. إذ يجعل (بل يجعلان) التوحيد مخالفاً للسنة في التكسب. وبقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿من رغب عن سنتي فليس مني﴾، إذن فهم ليسوا من رسول الله.
ويقول الغزالي أيضاً:
...قال أبو سعيد الخراز: دخلت البادية بغير زاد، فأصابتني فاقة، فرأيت المرحلة من بعيد، فسُررت بأن وصلت، ثم فكرت في نفسي أني سكنت واتكلت على غيره (أي: على غير الله)، وآليت أن لا أدخل المرحلة إلا أن أُحمل إليها! فحفرت لنفسي في الرمل حفرة وواريت جسدي فيها إلى صدري، فسمعت صوتاً في نصف الليل عالياً: يا أهل المرحلة، إن لله تعالى ولياً حبس نفسه في هذا الرمل فالحقوه(3)..
(1) الفتوحات المكية: (3/248).
(2) الإحياء: (4/232).
(3) الإحياء: (4/233).