...فعليك رحمك الله بضبط لسانك، ومعرفة أهل زمانك، وخاطب الناس بما يعرفون، ودعهم مما لا يعرفون، فقلَّ مَن جهل شيئاً إلا عاداه...واخرجْ إلى الخلق من حالك بأحوالهم، وخاطبهم من قلبك على حسب مواضعهم(1)...
كتب أبو سعيد الخراز إلى أبي العباس أحمد بن عطاء: يا أبا العباس، تعرف لي رجلاً قد كملت طهارته، وبرئ من آثار نفسه عنه به له، موقوت مع الحق بالحق للحق، من حيث أوقفه الحق، حيث لا له ولا عليه، فالحق يعلله امتحان(2) له، وامتحان للخلق به؟ فإن عرفت لي هذا فدلني عليه(3).
وكتب الجنيد إلى أحدهم: آثرك الله يا أخي بالاصطفاء، وجمعك بالاحتواء، وخصك بعلم أهل النهى...وتمم لك ما تريد منك له، ثم أخلاك منك له ومنه له به، ليُفْرِدَك في تقلبه لك، بما يُشهدك، من حيث لا يَلْحقك شاهد من الشواهد يخرجك، فذلك: أول الأول الذي محا به رسوم ما ترادف مما غيَّبه به عنك بعلوِّ ما استأثر به منه له، ثم أفردك منك لك، في أول تفريد التجريد، وحقيقة كائن التفريد، فكذلك إذا انفرد بذلك أباد، وأفنى الإبادة ما سلف من الحق من الشاهد، بعد إفناء محاضر الخلق، فعند ذلك يقع حقيقة الحقيقة من الحق للحق، ومن ذلك: ما جرى بحقيقة علم الانتهاء إلى علم التوحيد على علم تفريد التجريد، فقد عززه الله وحجبه عن كثير ممن ينتحله ويدعيه، ويتحققه ويصطفيه(4).
وكتب الجنيد أيضاً: أكرمك بطاعته، وخصك بولايته، وجلَّلك بستره...وألزمك بابه، وكلفك خدمته، حتى تكون له موافقاً، ولكأس محبته ذائقاً، فيتصل العيش بالعيش، والحياة بالحياة، والروح بالروح، فتتم النعمة(5).
(1) اللمع، (ص:312).
(2) يجب أن تكون: (امتحاناً له).
(3) اللمع، (ص:305).
(4) اللمع، (ص:313).
(5) اللمع، (ص:313).