- يجعل ابن عربي كلمة (الروم) تشير إلى نور الروحانيات (ويعني بها: استشعار الجمع)، كما يجعل كلمة (الفرس) تشير إلى ظلمة النفسانيات (ويعني بها استشعار الفرق).
وللقارئ أن يناقش هذا التفسير حسب مقتضيات اللغة وأصول التفسير وكليات العقيدة الإسلامية وجزئياتها. كما عليه أن يعرف أن تفسير ابن عربي هو كتاب مقدس عند الصوفية، وكله يجري على هذا النمط.
* كشفهم لا يساعدهم:-
قال الشريف حسن (أخو أحمد البدوي، وكانوا يقيمون في مكة):
فأقمت أنا وإخوتي، وكان أحمد أصغرنا سناً وأشجعنا قلباً، وكان من كثرة ما يتلثم لقبناه بالبدوي...ثم إنه في شوال سنة ثلاث وثلاثين وستمائة رأى في منامه ثلاث مرات قائلاً يقول له: قم واطلب مطلع الشمس، فإذا وصلت إلى مطلع الشمس فاطلب مغرب الشمس وسر إلى طندتا (طنطا) فإن بها مقامك أيها الفتى! فقام من منامه، وشاور أهله وسافر إلى العراق، فتلقاه أشياخها، منهم سيدي عبد القادر وسيدي أحمد بن الرفاعي، فقالا: يا أحمد، مفاتيح العراق والهند واليمن والروم والمشرق والمغرب بأيدينا فاختر أي مفتاح شئت منها، فقال لهما سيدي أحمد رضي الله عنه: لا حاجة لي بمفاتيحكما، ما آخذ المفتاح إلا من الفتاح. قال سيدي حسن: فلما فرغ سيدي أحمد من زيارة أضرحة أولياء العراق كالشيخ عدي بن مسافر والحلاج وأضرابهما، وخرجنا قاصدين إلى ناحية طندتا(1)...
* الملحوظات:-
1- كان مقيماً في مكة، والعراق بالنسبة لمكة ليس مطلعاً للشمس.
2- عندما ولد أحمد البدوي كان عبد القادر وأحمد بن الرفاعي قد شبعا موتاً من زمان، فكيف استقبلاه؟ طبعاً، إنه رأى ذلك بالكشف، وهؤلاء الكمل يتساوى في إحساسهم الكشف مع الواقع، وفي كثير من الأحيان لا يستطيعون التمييز بينهما.
3- أما مفاتيح المشرق والمغرب ووثنية القبور فنشكوها إلى الله سبحانه.
* بدون عنوان (لعلها من مقام النفس الراضية):-
(1) طبقات الشعراني: (1/183).