يقول ابن عربي، الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر، من تفسيره لسورة الروم: ((الم. غُلِبَتِ الرُّومُ)) [الروم:1،2]: الذات الأحدية مع صفتي العلم والمبدئية، كما ذكر أن روم القوى الروحانية تكون مغلوبة في أقرب موضع من أرض النفس، الذي هو الصدر؛ لأن فيض المبدأ يوجب إظهار الخلق واحتجاب الحق به، فكل ما كان أقرب إلى الحق، كان مغلوباً بالذي هو هو أقرب إلى الخلق...
((أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ)) [الروم:8]: سماوات الغيوب السبعة وأرض البدن وما بينهما من القوى الطبيعية والملكوت الأرضية والروحانية، والملكوت السماوية والصفات، والأخلاق وغيرها، إلا بالحكمة والعدل وظهور الحق في مظاهرهم بالصفات على حسب استعداد قبولها لتجليه...((وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ)) [الروم:8]: لاحتجابهم عنه، فيتوهمون أنه لا يكون إلا بالمقابلة الصورية في عالم آخر، باندراج الهوية في الهوية...
((اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ)) [الروم:11]: بإظهار الفرس على الروم، ((ثُمَّ يُعِيدُهُ)) [الروم:11]: بإظهار الروم على الفرس، ((ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)) [الروم:11]: بالفناء فيه، ((وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ)) [الروم:12]: بوقوع القيامة الصغرى، ((يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ)) [الروم:12]: عن رحمة الله...أو القيامة الكبرى بظهور المهدي عم، وقهرهم تحت سطوته وحرمانهم من رحمته...((فَسُبْحَانَ اللَّهِ)) [الروم:17]: أن يكون غيره في الوجود والصفة والفعل والتأثير، ((حِينَ تُمْسُونَ)) [الروم:17]: بغلبة ظلمة الفرس على نور الروم، ((وَحِينَ تُصْبِحُونَ)) [الروم:17]: عند ظهور نورهم على ظلمة الفرس، ((وَلَهُ الْحَمْدُ)) [الروم:18]: بظهور صفات كماله وتجليات جماله في سماوات الغيوب السبعة وقت إصباح غلبة نور الروحانيات على ظلمات النفسانيات...