...وقال خير النساج: قص موسى بن عمران صلوات الله عليه على قوم قصة، فزعق واحد منهم، فانتهره موسى، فأوحى الله إليه: يا موسى! بطيبي فاحوا، وبحبي باحوا، وبوجدي صاحوا، فلم تنكر على عبادي(1).
- السؤال: من أين عرفوا هذا الافتراء؟ والجواب: ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ)) [الصف:7]، ((انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا)) [النساء:50]...ثم إن الكذب على رسل الله هو من الأسباب الرئيسية التي جعلت الأقوام يخرجون من دين الله.
* لا صوفية دون محاربة العلم:-
ويقول القشيري (إياه):
سمعت منصوراً المغربي يقول: رأى بعضهم الخضر عليه السلام، فقال له: هل رأيت فوقك أحداً؟ فقال: نعم، كان عبد الرزاق بن همام يروي الأحاديث بالمدينة والناس حوله يستمعون، فرأيت شاباً بالبعد منهم، رأسه على ركبتيه، فقلت: هذا عبد الرزاق يروي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلِمَ لا تسمع منه؟ فقال: إنه يروي عن ميت، وأنا لست بغائب عن الله عز وجل، فقلت له: إن كنت كما تقول فمن أنا؟ فرفع رأسه وقال: أنت أخي أبو العباس الخضر. فعلمت أن لله عباداً لم أعرفهم(2).
- الجواب:
1- الخضر توفي في زمنه، وكذب الذين يقولون: إنه حي، وضلوا وهم جاهلون.
2- هذا الذي يتراءى لهم هو شيطان، يضحك على ذقونهم، أو هو في غالب الأحيان صورة كشفية يراها العارف الكامل الذي وصل إلى مقام لا يميز فيه بين الكشف والواقع في أحيان كثيرة.
3- عبد الرزاق بن همام لم يحدث بالمدينة، وإنما حدث باليمن، فكشفهم جاهل.
4- من رسالتهم في الحياة محاربة العلم باسم العلم اللدني، الذي يقولون فيه: حدثني قلبي عن ربي! وهذه الجهالات والضلالات التي بين أيدينا هي نماذج من علومهم اللدنية.
(1) الرسالة القشيرية، (ص:157).
(2) الرسالة القشيرية، (ص:166).