إنكارهم على الناس حمل المحبرة (أي: الاشتغال بالعلم)، وطلبهم إليهم نسيان ما علم وما جهل هو جزء من رسالة التصوف التي ينشرونها في المجتمع الإسلامي، وهذا يفسر لنا سبب انحطاط الأمة الإسلامية إلى ما هي فيه من الجهل والبعد عن الإسلام وسبب كل ما تتخبط فيه مما يلمسه كل من فيه شيء من الإدراك.
- وفي قول الجنيد ملحوظة هامة جداً! هي قوله: (التوحيد الذي انفرد به الصوفية)، والذي يدل بوضوح واضح وصراحة صريحة وبيان مبين أن توحيدهم هو غير توحيد المسلمين، (إنهم انفردوا به). والإقرار أعلى الأدلة.
وأرجو من القارئ أن يتسلى بتحليل عبارة: (إفراد القدم عن الحدث)، ومثلها: (رفع الحدث وإفراد القدم).
- ومن الملحوظات الكثيرة التي يمكن تسجيلها على هذه النصوص نشير إلى واحدة هي قول الخراز عن الشخص: (لا يخلو أن يكون ولياً من أولياء الله) وقد ورد في ثنايا الكتاب بعض الآيات والأحاديث التي ترد على مثل هذا الافتراء على الله.
* عودة إلى نبذ الآخرة والزهد فيها:- يقول القشيري (إياه) في رسالته (إياها):
...وقيل: إن إبراهيم بن أدهم قال لرجل: أتحب أن تكون لله ولياً؟ فقال: نعم، فقال: لا ترغب في شيء من الدنيا والآخرة وفرغ نفسك لله تعالى(1)...
- الأجوبة كثيرة على من لا يريد الآخرة، منها قوله سبحانه: ((مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ)) [آل عمران:152]، فمن أي صنف هؤلاء القوم؟ وهم لا يريدون الدنيا ولا يريدون الآخرة، ويقول سبحانه: ((يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ)) [آل عمران:176]، وواضح أن هذا هو العقاب الشديد، وهؤلاء رفضوا حظ الآخرة سلفاً! فماذا بقي لهم؟
(1) الرسالة القشيرية، (ص:118).