لعلهم يرون أن الله سبحانه قد غلط عندما أنزل الحدود، وعندما قال: ((تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا)) [البقرة:229]، وقال: ((وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) [البقرة:229]، فجاء هؤلاء المكاشفون ليصلحوا غلطه! فألغوا حد شارب الخمر، وأكرموه! فعلوم الأولياء فوق علوم الأنبياء! ورغم ذلك يقولون: إن علومهم الكشفية لا تصادم النصوص القطعية، بل هي مؤيدة بها!
* تنبيه:
يفرض الإسلام على هؤلاء أن يقدموا السكير إلى القضاء ويشهدوا عليه بما رأوه، والقاضي هو الذي يقيم عليه الحد.
* عودة إلى الدعوة إلى الجهل:-
يقول القشيري (إياه) في رسالته (إياها) داعياً إلى الجهل:
...وقال الخضري: وأصولنا في التوحيد خمسة أشياء: رفع الحدث، وإفراد القدم، وهجر الإخوان، ومفارقة الأوطان، ونسيان ما علم وجهل(1).
ويقول أيضاً داعياً إلى الجهل:
قال الجنيد: التوحيد الذي انفرد له الصوفية هو إفراد القدم عن الحدث، والخروج عن الأوطان وقطع الصحاب وترك ما علم وجهل(2)...
ويقول أيضاً داعياً إلى الجهل:
وحكي عن أبي القاسم بن مروان النهاوندي قال: كنت أنا وأبو بكر الوراق مع أبي سعيد الخراز نمشي على ساحل البحر نحو صيدا، فرأى شخصاً من بعيد، فقال: اجلسوا. لا يخلو هذا الشخص أن يكون ولياً من أولياء الله، قال: فما لبثنا أن جاء شاب حسن الوجه وبيده ركوة ومعه محبرة وعليه مرقعة، فالتفت أبو سعيد إليه منكراً عليه لحمله المحبرة مع الركوة(3)...
* التعليق:
(1) الرسالة القشيرية، (ص:135).
(2) الرسالة القشيرية، (ص:136).
(3) الرسالة القشيرية، (ص:167).