تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول عبد العزيز الدباغ أيضاً: إن الولي الكبير فيما يظهر للناس يعصي وهو ليس بعاصٍ، وإنما روحه حجبت ذاته، فظهرت في صورتها، فإذا أخذت في المعصية فليست بمعصية؛ لأنها إذا أكلت حراماً مثلاً، فإنها بمجرد جعلها في فيها فإنها ترميه إلى حيث شاءت، وسبب هذه المعصية الظاهرة شقاوة الحاضرين والعياذ بالله(1) (انتهى).

- وهذا يفسر سبب فساد الأمة الإسلامية، وخاصة إذا علمنا أن العارفين ألف والمتكلم واحد.

* يتنازلون عن مزاحمة الله في تصرفه حياءً من الله وزهداً بالألوهية:-

قال أبو طالب المكي:

...وفوقها (فوق مقامات ذكرها قبل هذا الكلام) ما لا يصلح رسمه في كتاب من مكاشفات الصديقين ومشاهدات العارفين، منها: أنه أعطاهم (كن) بإطلاعه إياهم على الاسم، فزهدوا في كون (كن) لأجل (كان) توكلاً عليه وحياءً أن يعارضوه في قدرته ويرغبوا عن تقديره، أو يضاهوه في تكوينه(2)..

- الجواب: نشكوهم إلى الله، فقد دمروا على المسلمين إيمانهم وعقولهم (أبو طالب المكي حجة عند القوم، وقوته حجة أيضاً) ولا تعترض.

* التسول والكسل فضيلة (من مقامات التوكل والزهد):-

ويقول أبوطالب المكي أيضاً (ومعه الغزالي أيضاً):

قد يفضل التارك للتكسب شغلاً بالعبادة، عن المتكسب، من حيث فضل المتقدمون الزاهدون في الدنيا على كاسب المال حلالاً ومنفقه في سبيل الله. وسئل الحسن عن رجلين، أحدهما محترف والآخر مشغول بالتعبد، أيهما أفضل؟ فقال: سبحان الله! ما اعتدل الرجلان، المتفرغ للعبادة أفضلهما(3)!!

- السؤال: ما نفعل بقوله سبحانه: ((فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ)) [الملك:15]؟ وما نفعل بأحاديث رسوله التي يجعل بعضُها العملَ للتكسب بمرتبة الجهاد؟

الجواب: دعوتهم هذه- وكل عارفيهم يدعون لها- تفسر سبب انحطاط المسلمين.

(1) الإبريز، (ص:232).

(2) قوت القلوب: (2/9).

(3) قوت القلوب: (2/29)، والإحياء: (4/232).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٥٢٠