- نسأل: وأي شيء لا يقبل التأويل؟! إن باستطاعة الصوفي الشاطر أن يؤول قول عارفهم عندما يقول عن نفسه: (أنا الله) بأنه يعني بها جبل صنين في لبنان المطل على رابغ في طريق مكة! وكل ما مر معنا من زندقات وكفر يؤولونه ويجعلونه ولاية عظمى وصديقية كبرى! ولعل القارئ الكريم انتبه إلى أن عبارة (فيما يقبل التأويل) إنما هي توجيه للصوفي أن تكون عباراته قابلة للتأويل ليمكن خداع أهل الشريعة والتمويه عليهم بذلك!
* الكشف كذب وجهل:-
يقول ابن عجيبة:
...وكذلك قضية ابن الجوزي، كان يقرأ ببغداد اثني عشر علماً، فخرج يوماً لبعض شئونه، فسمع قائلاً يقول:
إذا العشرون من شعبان ولت ... ... فواصلْ شُرب ليلك بالنهار
ولا تشرب بأقداحٍ صغارٍ ... ... فقد ضاق الزمان على الصغار
فخرج هائماً على وجهه إلى مكة، فلم يزل يعبد الله بها حتى مات رحمه الله(1).
- الجواب: هذا لم يحدث وابن الجوزي توفي في بغداد وفي بيته في حي (قطفتا) في الجانب الشرقي من بغداد عام 597 هـ. ولكن الكشف قادر على كل جهل وكذب وتزوير.
* يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم:-
يقول ابن عجيبة وشهاب الدين السهروردي البغدادي قبله، وغيرهما:
...وعن أنس: {كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ نزل عليه جبريل فقال: يا رسول الله، فقراء أمتك يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، وهو نصف يوم، ففرح، فقال: أفيكم من ينشدنا؟ فقال بدْري: نعم يا رسول الله، فقال: هات، فأنشد البدري يقول:
قد لسعت حية الهوى كبدي ... ... فلا طبيب لها ولا راقي
إلا الحبيب الذي شُغلتُ به ... ... فعنده رقيتي وترياقي
(1) إيقاظ الهمم، (ص:262).