اعلم أن الله تعالى خلق دور فلك سماء الدنيا مسيرة أحد عشر ألف سنة، وهو أصغر أفلاك السماوات دوراً، فيقطع القمر دور هذا الفلك في أربع وعشرين ساعة معتدلة، أعني مستقيمة، فيقطع في كل ساعة مسيرة أربعمائة وثمانية وخمسين سنة ومائة وعشرين يوماً، وقطر هذا الفلك مسيرة أربعة آلاف سنة وخمسمائة عام؛ ثم إن للقمر فلكاً في نفس الفلك...بخلاف الكواكب السيارة فإن كل كوكب منها يقابل نور الشمس في جميعها، فمثلها مثل البلورة الشفافة، إذا وقع فيها النور سرى في ظاهرها وباطنها؟ بخلاف القمر، فإنه كالكرة المعدنية المصقولة لا تقبل النور إلا في مقابلة الشمس......والكوكب اسم للجرم الشفاف المنير من كل سماء...
وأما السماء الثانية، فإنها جوهر شفاف لطيف ولونها أشهب، خلقها الله تعالى من الحقيقة الفكرية، فهي للوجود بمثابة الفكر للإنسان، ولهذا كانت محلاً لفلك الكاتب وهو عطارد، جعله الله تعالى مظهراً لاسمه القدير...جعل الله دور فلك هذه السماء مسيرة ثلاث عشرة ألف سنة وثلاثمائة سنة وثلاثاً وثلاثين سنة ومائة وعشرين يوماً، يقطع كوكبها، وهو عطارد، في كل ساعة مسيرة خمسمائة سنة وخمس وخمسين سنة وخمس أشهر وعشرين يوماً، فيقطع جميع فلكه في مضي أربع وعشرين ساعة معتدلة، ويقطع الفلك الكبير في مضي سنة كاملة...
وأما السماء الثالثة فلونها أصفر، وهي سماء الزهرة، جوهرها شفاف...خلق الله دور فلك هذه السماء مسيرة خمس عشرة ألف سنة وستة وثلاثين سنة ومائة وعشرين يوماً، يقطع كوكبها، وهو الزهرة، في كل ساعة مسيرة ستمائة سنة وإحدى وثلاثين سنة وثمانية عشر يوماً وثلث يوم، فيقطع الفلك في مضي أربعة وعشرين يوماً، وملائكة هذه السماء تحت حكم الملك المسمى صورائيل...ورأيت ملائكة هذه السماء مؤتلفة، لكن على أنواع مختلفة، فمنهم من وكله الله بالإيحاء إلى النائم إما صريحاً وإما بضرب مثل يعقله العالم....