...أي: ثم لما كان التثليث سبباً لفتح باب النتائج في التكوين والإيجاد، سرى ذلك التثليث في جميع مراتب الإيجاد حتى إيجاد المعاني بالأدلة، وكما أن التثليث الأول مرتب ترتيباً متقناً: بكون الذات فيه مقدماً، والإرادة متوسطة بينه وبين القول، لا يكون إلا كذلك، فلذلك يكون الدليل مرتباً على نظام مخصوص(1)...(أي: على التثليث). - النتيجة من هذا الشرح التبريري (العلمكلامي) هي: عيسى إله، والكون قائم على التثليث، وبالتالي يكون دين النصرانية صحيحاً والإسلام غير صحيح..
- وهذا الكلام الوارد في (فصوص الحكم) يؤمن به كل الصوفية؛ لأنهم يؤمنون بأن ابن عربي هو ولي الأولياء وصديق الصديقين ومقرب المقربين والشيخ الأكبر والكبريت الأحمر. وكتابه فصوص الحكم هو أعظم مؤلفاته كلها قدراً وأعمقها غوراً وأبعدها أثراً، وقد شرحه شراح كثيرون من أئمة الصوفية وكبرائهم، حتى صارابن عربي يعرف بـ(صاحب الفصوص).
ويقول ابن عربي نفسه عن كتاب الفصوص ما يلي:
أما بعد: فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مُبشَّرةٍ أُريتها في العشر الأخير من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة، بمحروسة دمشق، وبيده صلى الله عليه وسلم كتاب، فقال لي: هذا كتاب فصوص الحكم، خذْه واخْرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت: السمع والطاعة...وجرَّدت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حدَّه لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان(2)...
* تعليق:
على القارئ ألا يظن أن ابن عربي كان نصرانياً؛ لأنه يؤمن بألوهية المسيح وبالتثليث، لا، لم يكن نصرانياً، وإنما كان صوفياً، وإيمانه بألوهية المسيح وبالتثليث جاء من صوفيته، ولفهم ذلك نقرأ الأبيات التالية من ديوانه (ترجمان الأشواق)، يقول:
لقد صار قلبي قابلاً كل صورة ... ... فمرعى لغزلانٍ ودير لرهبان
(1) شرح القاشاني، (ص:171).
(2) فصوص الحكم للعفيفي، (ص:47)، وشرح القاشاني، (ص:9).