وكل هذا يعني أن الكشف لم يعطه أكثر من المعارف المختزنة في مخازن دماغه والتي استقاها من المعلومات التي كانوا يتوهمونها، والتي جاءت بدورها من مكاشفات أولياء سابقين تراكمت بعضها فوق بعض، وكان الأقطاب المدركون والكباريت الحمر، يضيف كل واحد منهم إلى الركام ما يتجسد له في كشفه، مما يتوهمه من نظريات خرافية. والجدير بالذكر أن مثل هذا تماماً يحدث مع الذين يتعاطون المخدرات التحشيشية، فهم يرون في كشوفهم المعلومات المختزنة في عقولهم، يضاف إليها أمانيهم وطموحاتهم. وهكذا كل كشوف العارفين، ما عدا الطلسميات والمعميات والغيبيات التي لا يمكن أن يوجد عليها أي دليل، والتي ليس لها أي قيمة في ميزان العلم والمعرفة الحقة. ولإتمام الفائدة، نفيد القارئ علماً أن السائل هو القطب الرباني والغوث الصمداني سيدي عبد الوهاب الشعراني، وأن المسئول هو الشيخ الكامل المحقق صاحب الكشوفات الربانية والمعارف اللدنية، سيدي علي الخواص...وكان محل كشفه اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات(1)!!
- أقول: لو كان كلامهم هذا صحيحاً، ولو كانت كشوفاتهم ربانية محلها اللوح المحفوظ، لتنزهت عن الغلط- مجرد الغلط- فكيف بها وهي كلها- كما نرى- هذيان في هذيان، وجهل في جهل؛ وبالتالي، تكون فناءاتهم وإشراقات وحدة الوجود فيها هذيانات من هذه الهذيانات.
* كشف من الغيبيات (للتسلية):-
يقول أحمد بن المبارك:
(1) الجملة الأخيرة من طبقات الشعراني: (2/150).