تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ياقوتة): سألت شيخنا رضي الله عنه عن محل التغيير والاستحالة من العالم. فقال رضي الله عنه: محل ذلك ما دون فلك القمر!...فقلت له: فهل الاستحالة عامة في كل كثيف ولطيف فيما تحت فلك القمر؟ فقال رضي الله عنه: نعم. ألا ترى النار تستحيل هواء، والهواء يستحيل ماء، والماء يستحيل هواء، والهواء يستحيل ناراً، والنار تتصل بالهواء وآخرها يتصل بالنور، فأول طرف الهواء متصل بالماء وآخره متصل بالنار، وأول الماء متصل بالتراب وآخره متصل بالهواء، فمن جهة طرفه الأعلى يتصل بما فوقه، ومن طرفه الأدنى يتصل بما دونه ويستحيل؛ فقلت له: فما العلة في الاستحالة والتغيير؟

فقال: لتُجزى كل نفس بما كسبت وتعاقب بما جنت(1).

* التعليق:

يقول: إن الاستحالة (أي: الحوادث الكيميائية والفيزيائية) لا تجري فوق فلك القمر! أي: لو كنا في المريخ مثلاً، فأي عملية كيميائية أو فيزيائية لا يمكن أن تجري هناك!! كما يقرر (بل يقرران) أن ما فوق فلك القمر لا يوجد فيه تراب، إن التراب هو الذي نراه تحتنا فقط!!

- هذا الكلام يعني أن العارف (بل العارفين) الكامل المحقق لم يستطع أن يعرف أن الاستحالة والتغيير تجري فوق فلك القمر وفي النجوم البعيدة، كما تجري على الأرض، كما أنه لم يعرف (أو لم يعرفا) أن الأرض ومعها قمرها تدور مع بقية الكواكب السيارة حول الشمس، ولم يعرف كذلك أن النجوم شبيهة بالشمس لها توابع أو رفاق، تدور حولها أو معها، وتسري عليها سنن الله التي تسري على الأرض، ولم يعرف أيضاً أن العلة في الاستحالة والتغيير ليست كما قال: ((وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)) [الجاثية:22]، وأنه لا علاقة بينهما ألبتة، وإنما هي سنن الله في خلقه، كانت كما أرادها أن تكون.

(1) كتاب الجواهر والدرر على هامش الإبريز، (ص:151).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٤٦٧