سمعت الشيخ (عبد العزيز الدباغ) رضي الله عنه يقول: في ذات كل ملك خمسة رءوس، لكل رأس يمينٌ وشمالٌ وفوقٌ سبعة، فله فوق تسعةُ أفواه، مجموع ذلك ثلاثة وستون فماً في كل رأس، فإذا ضربت عدد الرءوس الخمسة في عدد الأفواه السابقة، كان الخارج ثلاثمائة فم وخمسة عشر فماً، والفم يكون فيه ثلاثة ألسن، وقد يكون فيه خمسة ألسن، وقد يكون فيه سبعة ألسن؟ فإذا كان فيه ثلاثة، فالخارج من ضربها في عدد الأفواه تسعمائة وخمسة وأربعون لساناً، وإن كان فيه خمسة كان الخارج ألف لسان وخمسمائة لسان وخمسة وسبعون لساناً، وإن كانت سبعة كان الخارج ألفي لسان ومائتي لسان وخمسة ألسن؛ وإذا تكلم الملَك بكلمة خرج صوته بها من هذه الألسن كلها، فسبحان الملِك. الخلاق العظيم(1)...اهـ.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهكذا نرى أن كشوفهم ما هي إلا هذيانات وهلوسات وصور لما كانوا يعتقدونه عن الكون، وكلها خرافية، بالإضافة إلى الألاعيب الشيطانية.
* ثم قاف أيضاً:-
...سمعنا الشيخ أبا أحمد البطايحي رضي الله عنه غير مرة يقول: دخلت على شيخنا الشيخ عبد القادر رضي الله عنه ببيته يوماً، فوجدت عنده أربعة ما رأيتهم قبل! فوقفت مكاني، فلما قاموا من عنده قال لي الشيخ: الحقهم واسألهم أن يدعوا لك، فلحقتهم في صحن المدرسة قبل أن يخرجوا، وسألتهم الدعاء، فقال لي أحدهم: لك البشرى، أنت خادم رجل يحرس الله تعالى الأرض ببركته، سهلها وجبلها، برها وبحرها، وبدعوته تُرحم الخليقةُ برها وفاجرها، ونحن وسائر الأولياء في حضرة أنفاسه وتحت قدميه وفي دائرة أمره؟ ثم خرجوا من المدرسة فلم أرهم؛ فرجعت إلى الشيخ متعجباً، فقال لي قبل أن أخبره بشيء: يا عبد الله! لا تُعلِمْ أحداً بما قالوا لك يا أخي. قلت: يا سيدي مَن هؤلاء؟ قال: رؤساء رجال جبل قاف، وهم الآن في مواضعهم بجبل قاف(2)...
(1) الإبريز، (ص:153).
(2) بهجة الأسرار ومعدن الأنوار، (ص:19).