- هذا الكلام يذكره قطب غوث، وما أدراك ما قطب الغوث! فنسأله: لا يصوم، أي: يأكل أمام الناس (وطبعاً هذا في رمضان)، فكيف يأكل أمام الناس، بينما هو يصوم في الباطن؟؟ هذا كلام لا يصدر إلا عن مجنون أو زنديق. ثم الذين يصلون في الخلوات ولا يصلون أمام الناس، فهل نسخت ولايتهم فرض صلاة الجماعة؟! وهل التظاهر بالزندقة يجوز في الإسلام أم هو زندقة بحد ذاته؟! والعري العري ثم العري، لعله من مستلزمات التصوف؟! على كل حال، هذا هو كمال الإخلاص الذي يدعون إليه، وهذا هو استبراء النفس من شوائب الشرك الخفي، وهذا ما يعلمونه للناس، وهذا هوسبب فساد الأمة وسبب انهيارها، وسبب الجهل والذل اللذين يخيمان عليها.
* رآه وهو في ظهر أبيه:-
...وروينا عنه (الشيخ أبي عبد الله القرشي) قال: سألني الشيخ أبو الربيع عن بعض ما كنت أرى؟ فأخفيت عنه شيئاً. فقال: أعلي تتستر؟ والله لقد رأيتك في ظهر أبيك قبل ظهورك(1)...اهـ.
- وطبعاً خانه الكشف، فقد كان موزعاً بين أبيه وأمه، حيث نتج من حيوان منوي من هذا، ومن بويضة من هذه، وهكذا نرى أن كشفهم لا يظهر منه إلا الجهل.
* كشف، ودعوة إلى الجهل:
يقول أحمد الفاروقي السرهندي، مجدد الألف الثاني:
...ومن علومهم (أي: الفلاسفة) علم الهندسة، وهو لا يغني شيئاً...وعلم الطب وعلم النجوم وعلم تهذيب الأخلاق...وهؤلاء الأشقياء أخرجوا رقابهم عن ربقة التقليد، وصاروا في صدد الإثبات بالدلائل، فضلوا وأضلوا. ولما وصلت دعوة عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام إلى أفلاطون، وكان هو أكبر هؤلاء الخذلة، قال: نحن قوم مهديون لا حاجة بنا إلى من يهدينا، ما أسفهه وما أشقاه، حيث أدرك شخصاً يحيي الأموات ويبرئ الأكمه والأبرص(2)...
(1) نشر المحاسن الغالية، (ص:50).
(2) المنتخبات من المكتوبات، (ص:74).