تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...ولا يزالون يتعاطون ما يؤدي إلى إساءة الظن بهم وسقوطهم من قلوب الخلق ورميهم لهم بالعظائم، لا يحتفلون بمدح الخلق ولا بذمهم استجلاباً لكمال الإخلاص، واستبراءً للنفس من شوائب الشرك الخفي الذي لا يسلم منه إلا الخواص، لا يبالي أحدهم بكونه بين الخلق زنديقاً إذا كان عند الله صديقاً؛ فبعضهم يوهم الناس أنه لا يصلي ولا يصوم وهو يصلي ويصوم في الباطن فيما بينه وبين الله تعالى، وقد شوهد منهم كثير يصلون في الخلوات ولا يصلون بين الناس! وبعضهم إذا نام عند الناس يوهمهم أنه نائم، ويخرج إلى بعض المزابل يوهمهم أنه يبول، وليس به بول ولا نوم، بل يصلي الصبح بوضوء العشاء! وبعضهم يصلي بين الناس، ولكن لا يُرى في الصلاة، بل يحتجب عن الناس بحاله، إخفاء للمحاسن كما تقدم! وبعضهم يكشف عورته بين الناس! وبعضهم يشتم الناس بالألفاظ القبيحة! وبعضهم يجعل قصبته بين رجليه ويعدو عليها كأنها فرسه! وبعضهم يشتمل ببعض الحرف الدنيئة! وبعضهم جاء بعض الملوك يزوره في عسكره، فاستدعى بطعام وجعل يأكل أكلاً بشيعاً شنيعاً، فانصرف عنه الملك لما رأى ذلك! وبعضهم يأخذ شيئاً للناس حتى ينسبوه إلى اللصوصية ويزول عنه شهرة الصلاح(1)!! اهـ.

(1) نشر المحاسن الغالية، (ص:303).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٤٦٠