- لم يسعفه كشفه وهو قطب، وكذلك الذي نقل هذه الكرامه، وهو غوث أيضاً، وهو عبد الله اليافعي، الذي لم يسعفه كشفه ولا غوثيته ليعرف أن الشمس تسير، لكن ليس من الشرق إلى الغرب، ولا من الغرب إلى الشرق، وأن الأرض هي التي تدور حول نفسها من الغرب إلى الشرق، وكذلك كذب عليهما شيطانهما عندما قال لهما: إن الشمس محمولة على عجلة، وفي فصل لاحق سنرى مثل هذا الكشف عند حشاش فطر المكسيك، وأما معرفة الجنة قصراً قصراً والنار حانوتاً حانوتاً، ومعرفة أصحابها، فنترك مناقشتها لغير الضالين المضلين، ((وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ)) [الأحقاف:9].
* العري أيضاً، ولكن مواساة للفقراء:-
وحكي أنه دخل بعضهم على بشر بن الحارث رضي الله تعالى عنه في يوم شديد البرد، وقد تعرى من الثياب، وهو ينتفض، قال: فقلت له: يا أبا نصر، الناس يزيدون في مثل هذا اليوم من الثياب، وأنت قد نقصت؟ فقال: ذكرت الفقراء وما هم فيه ولم يكن لي ما أواسيهم به، فأردت أن أواسيهم بنفسي(1)!!
* الملحوظات:
1- ماذا يستفيد الفقراء إن تعرى وانتفض من البرد؟ وإن مرض؟ وإن مات؟
2- هل يؤجر على هذا العمل أم يأثم؟ وهل العري فضيلة؟ عجيب!
3- إن كان يريد حقاً مواساة الفقراء، فلم لم يفتش على عمل ثم يدفع أجرته لهم؟
* أعذار أقبح من ذنوب (من مقام الإخلاص والورع):-
(1) نشر المحاسن الغالية، (ص:231).