عزاز بن مستودع البطائحي: كان من أجلاء المشايخ وأكابر العارفين وأعيان الصالحين ورؤساء المقربين، له الآيات الصادقة...والتمكين التام والتصريف العام (أي: التصرف في الكون عامة)...ومما روينا أن الشيخ عزازاً سأله الخليفة المقتدي بأمر الله القدوم إلى بغداد ليتبرك به، فلما اخترق دهاليز القصر، ما نظر إلى ستر مرخي إلا تمزق قطعاً؛ ثم قال للخليفة: سيقصدك ملك العجم في جيش لا قبل لك به، وقد مَلَّكتُ جيشك رقاب جيشه، وملَّكتك عنقه، فكان كما قال، وأُسر الملك واعتقل ببغداد أياماً، ثم افتدي بأموال عظيمة(1)...
* صوفي مكشوف العورة، ولا يصلي.. وهو مع ذلك ولي:-
علي الكردي: أحد أكابر الأولياء أصحاب التصريف العظيم والكرامات الكثيرة، منها: ...ولما جاء العارف الكبير الإمام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي صاحب كتاب (عوارف المعارف) إلى دمشق في رسالة الخليفة إلى الملك العادل بالخلعة والطوق وغير ذلك، قال لأصحابه: أريد أزور علياً الكردي، فقال له الناس: يا مولانا لا تفعل، أنت إمام الوجود، وهذا رجل لا يصلي، ويمشي مكشوف العورة أكثر أوقاته؛ فقال: لا بد من ذلك، قال: وكان الشيخ علي الكردي مقيماً أكثر أوقاته في الجامع، حتى دخل عليه مولَّه آخر يقال له: ياقوت، فساعة دخوله من الباب، خرج الشيخ علي من دمشق وسكن جبانتها بالباب الصغير، وما دخلها بعد ذلك إلى أن مات- وياقوت فيها يتحكم- فقالوا للشيخ شهاب الدين: هو في الجبانة، فركب بغلته، ومشى في خدمته من يعرِّفه موضعه، فلما وصل إلى قريب من مكانه، ترجل وأقبل يمشي إليه؟ فلما رآه علي الكردي وقد قرب منه كشف عورته! فقال الشيخ شهاب الدين: ما هذا شيء يصدنا عنك، ونحن ضيفانك؛ ثم دنا منه، وسلم عليه، وجلس معه، وإذا بحمالين قد جاءوا ومعهم مأكول متبر(2)...اهـ.
(1) جامع النبهاني: (2/302، وما بعدها).
(2) جامع النبهاني: (2/331، 332)، ونشر المحاسن الغالية، (ص:307).