تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشيخ إسماعيل التونسي رحمة الله عليه: خرجت أنا وجماعة من التونسية إلى زيارة الشيخ عدي رضي الله عنه، فلما وصلنا سلمنا عليه وجلسنا نتحاور في كرامات الأولياء ودرجاتهم، فقال الشيخ: كل شيخ لا يعلم مريده كم ينقلب في الليل قلبةً ما هو شيخ، ولو أنه في مشرق الأرض أو مغربها؛ فقلت في نفسي: هذا أمر صعب، أنا أجامع زوجتي، والشيخ ينظر إلي؟! فلما رجعت إلى بيتي، هجرت زوجتي شهراً كاملاً، فعلم الشيخ عدي بما أنا عليه، فوصى جماعة من الفقراء المجاورة أنكم إذا توجهتم إلى منازلكم، يتوجه أحدكم إلى التونسية، ويقول لإسماعيل: يجيء إلى عندي...فلما وصلت وسلمت عليه زجرني وانتهرني، وقال: يا إسماعيل! أيما أحب: الشيخ يبصر مريده على حلال أو على حرام؟ لا تعد إلى مثلها؛ فقابلت أمره بالسمع والطاعة وانصرفت راجعاً(1).

* التعليق:

يرى ويبصر عبر المسافات والحواجز، ويرى مريده وهو يجامع زوجته، ولكنه يبصره على حلال؟! دستور دستور دستور، لكن على كل حال يجب ألا ننسى سلاح التأويل البتار الذي يجعل كتاب الإحياء بحراً من البحار.

* العري، العري، العري، وضع عقلك وإيمانك في ثلاجة:-

قال أبو البركات: دخل يوماً على عمي الشيخ عدي ثلاثون فقيراً، فقال عشرة منهم: يا سيدي، تكلم لنا في شيء من الحقيقة، فتكلم لهم، فذابوا، وبقي موضعهم حومة ماء؛ وتقدم العشرة الثانية، فقالوا له: تكلم لنا في شيء من حقيقة المحبة، فتكلم فماتوا، ثم تقدم الآخرون وقالوا: يا سيدنا تكلم لنا في شيء من حقيقة الفقر، فتكلم لهم، فنزعوا ما كان عليهم من الثياب، وخرجوا عرايا إلى البرية(2).

* الملحوظة:

على مدى قرون كان أمثال هؤلاء أسوة المسلمين، حتى وصل المسلمون إلى ما هم عليه.

* الصوفي يعز من يشاء ويذل من يشاء:-

(1) جامع النبهاني (2/299).

(2) جامع النبهاني: (2/299).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٤٤٥