تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...وكان (أبو مدين) استوطن بجاية، ويقول: إنها معينة على طلب الحلال؛ ولم يزل بها يزداد حاله على مر الليالي رفعة ترد عليه الوفود وذوو الحاجات من الآفاق، ويخبر الوقائع والغيوب، إلى أن وشى به بعض علماء الظاهر عند يعقوب المنصور، وقال له: إنا نخاف منه على دولتكم، فإن له شبهاً بالإمام المهدي، وأتباعه كثيرون بكل بلد، فوقع في قلبه وأهمه شأنه، فبعث إليه في القدوم عليه ليختبره، وكتب لصاحب بجاية بالوصية...وارتحلوا به على أحسن حال حتى وطئوا به حوز تلمسان...فلما وصل وادي نسر اشتد به المرض ونزلوا به هناك...وكانت وفاته سنة 580 هـ، فحمل إلى العباد مدفن الأولياء والأوتاد، وسمع أهل تلمسان بجنازته، فكانت من المشاهد العظيمة...وعاقب الله السلطان فمات بعده بسنة أو أقل(1)...

- السؤال:

أ- أي الروايتين نصدق، وفيهما ما فيهما من التناقض؟!

ب- ألم يساعدهم كشفهم على معرفة الحق في هاتين الروايتين؟!

ونترك الباقي للقارئ، مع التنبيه إلى مدى الغفلة التي تسببها الصوفية!

* أين هذه الجزيرة السادسة وفي أي بحر محيط:-

...وقال الشيخ عمر القيسي: خدمت الشيخ عدياً رضي الله تعالى عنه سبع سنين، وشهدت له خارقات، فقال لي يوماً: اذهب إلى الجزيرة السادسة في البحر المحيط تجد بها مسجداً، فادخله، تر فيه شيخاً، فقل له: يقول لك عدي: احذر الاعتراض ولا تختر لنفسك أمراً فيه إرادة؛ ودفعني بين كتفي، فرأيت المكان والشيخ، وأخبرته، فبكى، ودعا له، وقال لي: إن أحد السبعة الخواص الآن في النزع، وقد طمحت إرادتي أن أكون مكانه، ثم دفعني فوجدت نفسي في الزاوية(2).

* توضيح:

مثل هذه الحالات يرونها في أحلام الجذبة (الكشف)، وكثيراً ما تختلط عندهم بالواقع، فلا يميزون بينهما! وفي جميع الحالات يعتبرونها عين اليقين وحق اليقين!

* يحيون الموتى (والويل لمن لا يصدق):-

(1) جامع النبهاني: (2/118، 120).

(2) جامع النبهاني (2/297).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٤٤٣