تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...وروي أن أمير المؤمنين بالمغرب، المسمى يعقوب، رأى مرائي وأحوالاً من أحوال المريدين، وسببه أنه قتل أخاه غيرة على الملك، فندم على قتل أخيه ندماً أورثه توبة أثرت في باطنه أحوالاً حسنة، وتغير عليه من نفسه ما لا يعهده لثمرة التوبة، فما كان أبركه عليه ذنباً؛ فشكا ما يجده لمريدة كانت تدخل قصره، فقالت: هذه أحوال المريدين، فقال: كيف أعمل بنفسي ومن يعرفني ويداويني؟ فقالت له: الشيخ أبو مدين سيد هذه الطائفة في هذا الزمان؛ فبعث يعقوب إلى الشيخ أبي مدين، وطلبه طلباً حثيثاً، والتجأ إليه، فاقتضى إجابة الشيخ أبي مدين له، فقال: قوموا له نطع الله عز وجل سبحانه وتعالى بطاعته، وأنا ما أصل إليه، بل أموت بتلمسان، وكان الشيخ يومئذ في بجاية، فلما وصل إلى تلمسان، قال لرسل يعقوب: سلموا على صاحبكم، وقولوا له: شفاؤك على يد أبي العباس المريني، ومات الشيخ أبو مدين...فمشى (أي: أبو العباس المريني) إليه (إلى يعقوب) واجتمع به، ففرح يعقوب بذلك، ثم أمر بذبح دجاجة، وخنق أخرى، وأن يطبخ كل منهما على حدة، وقدمهما بين يدي الشيخ، فأمر الشيخ الخادم برفع المخنوقة، وقال: هذه جيفة، وأكل من الأخرى، فسلم يعقوب نفسه له، وأنزل نفسه منزلة الخادم، وفتح له على يده، وترك الملك وسلمه لابنه، واشتغل مع الشيخ، وثبت قدمه في الولاية ببركة الشيخ أبي العباس وإشارة الشيخ أبي مدين.

- وبعد صفحتين فقط، يورد النبهاني هذه القصة بالشكل التالي:

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٤٤٢