ومنهم سيدنا ومولانا شمس الدين الحنفي رضي الله تعالى عنه ورحمه، كان رضي الله عنه من أجلاء مشايخ مصر وسادات العارفين، صاحب الكرامات الظاهرة، والأفعال الفاخرة، والأحوال الخارقة، والمقامات السنية.. صاحب الفتح المؤنق والكشف المخرق، والتصدر في مواطن القدس...وكان رضي الله عنه يأمر من يراه من أصحابه عنده شهامة نفس بالشحاتة من الأسواق وغيرها...وكان سيدي علي بن وفا رضي الله عنه يوماً في وليمة، (فاستأذن عليه الشيخ محمد الحنفي فقام له وأجلسه جانبه)، فدار الكلام بينهما، فقال سيدي علي: ما تقول في رجل رحى الوجود بيده، يدوِّرها كيف شاء؟ فقال له سيدي محمد رضي الله عنه: فما تقول فيمن يضع يده عليها فيمنعها أن تدور؟! فقال له سيدي علي: والله كنا نتركها لك ونذهب عنها! فقال محمد رضي الله عنه لجماعة سيدي علي: ودعوا صاحبكم فإنه ينتقل قريبآ إلى الله تعالى. فكان الأمر كما قال...وكان يتطور في بعض الأوقات حتى يملأ الخلوة بجميع أركانها، ثم يصغر قليلاً قليلاً حتى يعود إلى حالته المعهودة...ومرضت زوجته فأشرفت على الموت، فكانت تقول: يا سيدي أحمد يا بدوي، خاطرك معي! فرأت سيدي أحمد رضي الله عنه في المنام، وهو ضارب لثامين...وقال لها: كم تناديني وتستغيثي، وأنت لا تعلمين أنك في حماية رجل من الكبار المتمكنين، ونحن لا نجيب من دعانا وهو في موضع أحد من الرجال! قولي: يا سيدي محمد يا حنفي، يعافيك الله تعالى، فقالت ذلك، فأصبحت كأن لم يكن بها مرض!!
ودخلت على الشيخ يوماً امرأة أمير، فوجدت حوله نساء الخاص تكبِّسه، فأنكرت بقلبها عليه، فلحظها الشيخ بعينه وقال لها: انظري. فنظرت، فوجدت وجوههن عظاماً(1)...
(1) طبقات الشعراني: (2/88، وما بعدها)، وجامع النبهاني: (1/261، وما بعدها).