...من الأولياء من تسجد الملائكة له، وتكتف أيديها إلى ورائها. آحاد أفراد من الأولياء ترى الملائكة(1)...اهـ.
- وأنا أيضاً أقف هنا مكتوف الأيدي إلى وراء، لا أعرف ماذا أعلق على هذا المستوى من الضلال؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهذا طبعاً من العلم اللدني.
ويقول الجيلاني نفسه:
يا غلام، اقرن بين الدنيا والآخرة، واجعلهما في موضع واحد، وانفرد بمولاك عز وجل عرياناً من حيث قلبك، بلا دنيا ولا آخرة...يا غلام، لا تكن مع النفس ولا مع الهوى، ولا مع الدنيا، ولا مع الآخرة، ولا تتابع سوى الحق عز وجل(2)...
* التعليق:
يأمرنا (سلطان الأولياء) أن نتعرى عن الدنيا والآخرة، ويأمرنا أن نقرن الآخرة بالدنيا، بمعنى أن ننبذ الآخرة كنبذنا للدنيا؟ ويقرن الآخرة مع النفس والهوى والدنيا، فنسأله، ونسأل الذي خدعوا به: ماذا بقي لنا إن تعرينا عن الآخرة وتركناها؟ ولم يعمل العاملون المؤمنون؟ أليس كل عمل المؤمن هو من أجل الآخرة؟
الله سبحانه يعلمنا أن ندعوه: ((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) [البقرة:201]، فهل نطيع الله أم نطيع الجيلاني؟
عشرات الآيات في القرآن الكريم تأمرنا أن تكون غايتنا هي الآخرة، وأن تكون هي رجاءنا من الله سبحانه، منها مثلاً: ((اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ)) [العنكبوت:36]، فهل وصل (المقام) بالجيلاني إلى مستوى نسخ القرآن؟!
ثم يتساءل المتسائلون: ما دام الإسلام دين الفطرة، فلِمَ انحرف عنه المسلمون وابتعدوا منه بسلوكهم وأخلاقهم وعقائدهم؟ والجواب ماثل أمام الأعين، لكنها لا تعمى الأبصار...
(1) الفتح الرباني: (ص:370).
(2) الفتح الرباني، (ص:14، 15).