...وحكى لي شيخنا سيدي علي الخواص رضي الله تعالى عنه، أن سيدي محمد بن هارون، سلبه حاله مرة صبي القرَّاد، وذلك أنه كان إذا خرج من صلاة الجمعة، تبعه أهل المدينة يشيعونه إلى داره، فمر بصبي القراد وهو جالس تحت حائط يفلِّي خلقته من القمل وهو ماد رجليه؛ فخطر في سر الشيخ أن هذا قليل الأدب، يمد رجليه ومثلي مار عليه، فسُلب لوقته! وفرت الناس عنه، فرجع فلم يجد الصبي، فدار عليه في البلاد إلى أن وجده في رميلة مصر؛ فلما نظر القراد الكبير إليه وهو واقف، وقد فرغوا، قال له: تعال يا سيدي الشيخ، مثلك يخطر في خاطره أن له مقاماً أو قدراً؟ هذا الصبي سلبك حالك، فله أن يمد رجله بحضرتك لكونه أقرب إلى الله منك! فقال: التوبة، فأرسله إلى سنهور المدينة، إلى الحائط التي كان يفلي ثوبه عندها، وقال له: ناد السحلية التي هناك في الشق، وقل لها: إن قزمان طاب خاطره علي فردي علي حالي، فخرجت ونفخت في وجهه، فرد الله عليه حاله رضي الله عنه(1).
- عجيب! الولاية، يسلبها صبي القراد وتعيدها سحلية!! وما دامت الولاية بنفخة سحلية، فما معنى قوله سبحانه: ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)) [الإسراء:70] و...إلخ.
إن هذه العلوم الخرافية وأمثالها سيطرت على الأمة الإسلامية طيلة قرون طويلة، وسيطر بسببها الجهل بجميع أنواعه وأشكاله حتى وصلت إلى ما هي فيه الآن، ولم تزل هذه العقلية الغنوصية المنبعثة من الرؤى الشيطانية، التي تضحك بها الشياطين على عقول هؤلاء القوم وعلى أذقانهم، وهم يبثونها بين الناس، لم تزل مسيطرة على أفكار جماهير المسلمين، حتى المثقفين منهم، ولكنها تظهر بصور شتى. (وعلى كل حال هي العلوم اللدنية فسلِّم للقوم حالهم).
* تسجد لهم الملائكة:-
يقول عبد القادر الجيلاني (قطب الأولياء الكرام، شيخ المسلمين والإسلام):
(1) طبقات الشعراني: (2/3)، وجامع النبهاني: (1/211).