تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم رأيته (أي: أحمد البدوي الذي مات منذ قرون) وقد أوقفني على جسر قحافة، تجاه طندتا، فوجدته سوراً محيطاً، وقال: قف هنا، أدخل علي من شئت وامنع من شئت. ولما دخلت بزوجتي فاطمة أم عبد الرحمن وهي بكر، مكثت خمسة شهور لم أقرب منها، فجاءني (أي: أحمد البدوي) وأخذني وهي معي، وفرش لي فرشاً فوق ركن القبة التي على يسار الداخل، وطبخ لي حلوى، ودعا الأحياء والأموات إليه، وقال: أزل بكارتها هنا، فكان الأمر تلك الليلة.

وتخلفت عن ميعاد حضوري للمولد سنة (948هـ)، وكان هناك بعض الأولياء، فأخبرني أن سيدي أحمد رضي الله عنه، كان ذلك اليوم يكشف الستر عن الضريح، ويقول: أبطأ عبد الوهاب ما جاء.

وأردت التخلف سنة من السنين، فرأيت سيدي أحمد رضي الله عنه ومعه جريدة خضراء، وهو يدعو الناس من سائر الأقطار، والناس خلفه ويمينه وشماله، أمم وخلائق لا يحصون، فمر علي وأنا بمصر، فقال: أما تذهب؟ فقلت: بي وجع. فقال: الوجع لا يمنع المحب؛ ثم أراني خلقاً كثيراً من الأولياء وغيرهم، الأحياء والأموات من الشيوخ والزمنى بأكفانهم يمشون ويزحفون معه يحضرون المولد، ثم أراني جماعة من الأسرى جاءوا من بلاد الإفرنج مقيدين مغلولين يزحفون على مقاعدهم(1)...

- أقول: المأمول، الآن، من القارئ الكريم أن يكون عارفاً أن هذه كلها هلوسات كشفية، تختلط عند العارف مع الواقع فلا يميز بينهما، وأنها ليست من الإسلام في شيء، وأن الهندوس والطاويين والجبنيين يرون مثلها وأكثر، وكذلك بعض مرضى الأعصاب، ونزلاء مستشفيات الأمراض العقلية، والحشاشين، كما أن المأمول أيضاً أن يكون عارفاً لما فيها من شرك ووثنية، ومخالفات صريحة جريئة للإسلام ولدين الإسلام، ولرسول الإسلام، ولكل ما جاء به الإسلام. (ولكنه الكشف على كل حال).

* كشف:-

(1) طبقات الشعراني: (1/186).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٤١٣