...ولما دخل الزنج البصرة، فقتلوا الأنفس، ونهبوا الأموال، اجتمع إلى سهل إخوانُه، فقالوا: لو سألت الله تعالى دفعهم؟ فسكت. ثم قال: إن لله عباداً في هذه البلدة لو دعوا على الظالمين لم يصبح على وجه الأرض ظالم إلا مات في ليلة واحدة! ولكن لا يفعلون. قيل: لِمَ؟ قال: لأنهم لا يحبون ما لا يحب، ثم ذكر من إجابة الله لهم أشياء لا يستطاع ذكرها، حتى قال: ولو سألوه أن لا يقيم الساعة لم يقمها(1)...
يعلق الغزالي (حجة الإسلام) على هذا الهذيان الضلالي بقوله:
وهذه أمور ممكنة في أنفسها، فمن لم يحظ بشيء منها فلا ينبغي أن يخلو عن التصديق والإيمان بإمكانها، فإن القدرة واسعة، والفضل عميم، وعجائب الملك والملكوت كثيرة، ومقدورات الله تعالى لا نهاية لها، وفضله على عباده الذين اصطفى لا غاية له(2)...
* الملحوظات:
لا نستطيع التعليق على هذه القصة ولا على التعليق؟ فالقصة يرويها عملاقان من عمالقة التصوف، والتعليق يقدمه حجة الإسلام ومحجة الدين التي يتوصل بها إلى دار!! لكن إذا كان قوله: (لو سألوه ألا يقيم الساعة لم يقمها) بكل ما فيه من تطاول وضلال يُستطاع ذكره، فما هي الأشياء التي لا يستطاع ذكرها؟! هي ولا شك أكبر بكثير وأضل بكثير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لكنه الكشف والعلم اللدني والولاية، ولا تعترض.
* دعوة إلى الذل والمهانة:
يقول الحجتان نفساهما:
(1) قوت القلوب (2/71)، والإحياء: (4/305).
(2) الإحياء: (4/305).