تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوقفني الحق على مقام غوثية الوجود وسر الإغاثة لكل موجود، عند خروجه من بحر العدم، ثم كشف لي عن المعارف الغوثية وأرواح مشاهدها في الشاهدين، وتحققتُ أسرار الصمدانية عند شهود أنوارها...ورأيت نشر حلل الرضا وكئوس الصفا وهي دائرة على الواردين من أهل الكشف، وفيها شراب النور والرؤية ومخاطبة الأسرار وسماط اللقاء، ومؤيد البقاء على كرسي الارتقاء، فرأيت أعيان حقائق الوجود حافَّة به، ثم رأيت تجلي الوجه الأحدي، ثم رأيت الهوية ومحاسن (إلاَّ هويَّة)(1)من مظاهر الألوهية في حضرة الأنس وحظيرة القدس.. ثم أُتي لي بخلعة الغوثية(2).

* ملحوظة:

يخبرنا ابن قضيب البان في هذا النص، أنه غوث زمانه، كما يخبرنا أن مقام الغوثية يرافقه، أو يرتبط به شهود أنوار الصمدانية، أو تحقق أسراراها.

وعبارة (تحقق أسرار الصمدانية) أو (شهود أنوار الصمدانية) تحمل نفس معنى العبارة التي تقول: (ذقت من معاني اسمه الصمد).

إذن، فنضيف إلى سؤال سابق سؤالاً جديداً: لِمَ لا تغيث الأمة الإسلامية وتنقذها مما تتردى فيه من ذل ومهانة ودمار في كل مكان، وجهل بالإسلام الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم؟ لِمَ ما دمت غوثاً أو قطباً على الأقل؟!

وللعلم، فإنه لا يكون موجوداً في وقت واحد إلا غوث واحد (هكذا يقررون)، ومع ذلك فلم يَخْلُ زمن من عدة أغواث مثل الجيلاني والرفاعي وأبي مدين مثلاً، ويوجد الآن عدة أغواث، حيث يظهر أن شياطينهم مختلفون فيما بينهم.

وللعلم أيضاً، كل الواصلين منهم يعرجون في السماوات ويتحققون بالفناءات، إلا من لا شيخ له.

والملحوظةالهامة أن رؤاهم كلها تنبثق من عواطفهم وطموحاتهم، وتتحرك في أجواء مأخوذة من معلوماتهم التي استقوها من المعارف الشائعة في عصرهم، بعجرها وبجرها وعامها وخاصها.

(1) إلا هوية) مأخوذة من (إلا هو) في قولهم: (لا هو إلا هو).

(2) الإنسان الكامل في الإسلام، (ص:194).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٤٠١