ونختم هذا الفصل بكلمة لأبي الهدى الصيادي (المرشد الكامل) عن اللذة في الجذبة، يقول: ...كما أن لهم المناجاة واللذة السارية في جميع وجودهم...(1). وأقول: إن هذه اللذة هي من الأسباب التي تربطهم بالصوفية، والعشق الإلهي هو -في الحقيقة- الشوق إلى هذه اللذة مع مرض الإدمان.
ولعل أهم ملحوظة يجب أن ننتبه إليها هي هذه الرؤى الكشفية التي وصفوها، والتي تظهر بوضوح أنها منبثقة من معلومات المكاشف وأمانيه المختزنة في لا شعوره، وطبعاً، استقى معلوماته من الوسط الثقافي الذي يحيط به، ومن توجيهات الشيخ. كما نرى أن دور قواه الفكرية اللاشعورية هو التنسيق والتصوير، ولو كانت معلومات المكاشف المختزنة وأمانيه مختلفة لتغيَّرت كشوفه حسب اختلافها.
الفصل الثاني
نماذج من حكايات الصوفية ومكاشفاتهم وكراماتهم وعلومهم اللدنية
يا مُلّسْلَيْن يا بلّمعَيْن يا منعلهيْ ... ... يا ما نقول يا تعليميا يا فَوْأَيَسْ واجفر
حكايات الصوفية وكراماتهم ومكاشفاتهم وعلومهم اللدنية، هي بيان واضح كاف لكشف حقيقة الصوفية.
إنها لا تزيد عن كونها خليطاً من المعلومات الخرافية التي كان الناس يظنونها حقيقة، ومن أوهام غرورية بعثتها أماني خرقاء، وطموحات هذيانية قفزت فوق الدين والعقل والفطرة والواقع، ومن رؤى ومسرحيات يضحك بها على أذقانهم خبثاء تلك المخلوقات، التي ترانا ولا نراها والتي هي الجن.
ولنترك حكاياتهم وكراماتهم ومكاشفاتهم وعلومهم اللدنية، لنتركها تتكلم بواقعها كما هي، لأن واقعها أبلغ من كل كلام.
* جبال قاف وكاف وعين وصاد:-
مما يذكره أبو طالب المكي:
(1) قلادة الجواهر، (ص:112).