يقول ابن قضيب البان(1) في كتابه: المواقف الإلهية:
موقف الإسراء:
...ثم زجني الروح بالشوق إلى جهة الفوق، حتى حللنا الطبقة الثانية، فتلقانا بها أمم سانية، ورأيت في ذلك السوح نبي الله نوحاً يملي على أهل كل صنعة صنعته، ويبكي حتى تجري على خديه دمعته، ورأيت دموعه أصل وجود الشهب لتنوير تلك الحجب، ورأيت هناك أرواح العلماء به حافة، وأقدام الشهداء بين الملائكة صافة.
ورأيت فيها عين ماء جارية إلى فوق، وأرواح أهل الشوق والعشق واقفة في تلك السماء، ورأيت فيها فارساً على فرسه طارداً لا يمل ولا يكل ساعة واحدة، فسألت عنه، فقيل: هو الملك عطارد، كاتب الأخبار، وكل من في تلك السماء كتبة...
- للعلم: عطارد أو (الكاتب)، هو كوكب سيار من المجموعة الشمسية، مثل الأرض، يظهر صباحاً قبيل الشمس في المشرق، أو مساء في المغرب، حيث يغيب بعد الشمس بقليل، والكشف الجاهل، لم يساعد القطب الجاهل، على معرفة عطارد كما لم يساعده على معرفة الشهب.
ويكمل ابن قضيب البان قصة عروجه فيقول:
ثم ارتقينا إلى السماء الثالثة، وهي أعظم دائرة...ورأيت عليها حاجبين موكلين، اسم الواحد (القوة)، والآخر (الحول)، فأخذا بيدي ودارا بي في تلك الأماكن كلها...وفيها رأيت يوسف الصديق جالساً على كرسي من الحسن...ورأيت في ذلك السماء صورة مبتسمة والحياء ظاهر منها، فقال لي الروح: هذا المسيح بن مريم روح الله، ورأيت فيها ملائكة لكل ملك ألف رأس، في كل رأس ألف وجه، في كل وجه ألف فم، في كل فم ألف لسان، وقال لي الروح: هذه الملائكة الذين وكلهم الله بأرزاق أولاد آدم في الأرض، وعليهم ملك أعظمهم اسمه (القاسم).
(1) عبد القادر بن محمد بن أبي الفيض السيد الأفضل أبو محمد، يتصل نسبه بقضيب البان الموصلي، ولد بحماة سنة (971هـ)، وتوفي في حلب سنة (1040هـ).