ثم انتهينا إلى السماء الرابعة، وهي من معدن الفضة، وجنس خلقها منها، لهم أنوار تتلألأ، ورأيت هناك ملكاً على كرسي جالساً، أعظم أهلها هيبةً وهيئةً، والملائكة صافة به، فسألت عنه، فقيل: هو مغناطيس الأرواح وجامعها بعد انبثاثها في الصور...ثم قال لي الروح: اسم هذه السماء: (القدرة الباهرة)، وفيها رأيت إدريس وأكثر أولياء أمة محمد العارفين بالله، وفي هذه السماء انتشت فيَّ الحواس حتى بقيت أدرك بكل حاسة كل ما تدركه الحواس الخمس، وفيها خرق بصري الكون وشاهدت أعلى عليين وأسفل سافلين.
ثم انتهينا إلى السماء الخامسة، وإذا هي من معدن الذهب، ولونها حمراء، وخلق أهلها من جنسها...وهناك رأيت يحيى وزكريا وهارون...
ثم انتهينا إلى السماء السادسة، وهي من لؤلؤة، ونورها أبيض يعطي إلى الصفرة، وخلق أهلها منها، وفيها رأيت موسى بن عمران عليه السلام، وفيها رأيت ملكاً اسمه بلسائيل...وسألته عن أهل الأرض البيضاء وأصل نشئها، فأجاب عنها بأنها خلقت قبل أن يخلق الله تعالى السماوات والأرض بكذا ألف سنة، وذكر أن هذا الليل والنهار والشمس والقمركانوا موجودين في عالم منها، وكذلك الجواري الكنس، فلما خلق الله السماوات نقل كل كوكب إلى سماء منها، وذكر أن الجنة والنار يسمع بهما أهل السماوات من الملائكة وأهل الأرض من الجن ولم يدروا أماكنها...