تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- إما أن تسأل عما يراه أصحاب المشاهدة والأذواق والحضور في طور الولاية، فهذا مما لا يمكن إثباته على حقيقة أمره في كتاب، ومتى حاول أحد ذلك وتكلفه بالقول أو الكتب استحالت حقيقته، وصار من قبيل القسم الآخر النظري، لأنه إذا كُسِيَ الحروف والأصوات، وقُرِّب من عالم الشهادة، لم يبق على ما كان عليه بوجه ولا حال، واختلفت العبارات فيه اختلافاً كثيراً، وزلت به أقدام قوم عن الصراط المستقيم، وظُن بآخرين أنها زلت وهي لم تزل، وإنما كان ذلك لأنه أمر لا نهاية له في حضرةٍ متسعة الأكناف، محيطةٍ غير محاط بها.

2- والغرض الثاني من الغرضين اللذين قلنا: إن سؤالك لن يتعدى أحدهما، هو أن تبتغي التعريف بهذا الأمر على طريقة أهل النظر، وهذا- أكرمك الله بولايته- شيء يحتمل أن يوضع في الكتب، وتتصرف به العبارات، ولكنه أعدمُ من الكبريت الأحمر، ولا سيما في هذا الصقع الذي نحن فيه، لأنه من الغرابة في حد لا يظفر باليسير منه إلا الفرد بعد الفرد، ومَن ظفر بشيء منه لم يكلم الناس به إلا رمزاً، فإن الملة الحنيفية والشريعة المحمدية قد قنعت من الخوض فيه وحذرت عنه. اهـ.

- مع الانتهاء من فقرات ابن طفيل، أريد أن أظن أن القارئ الذي تمرس باللغة الصوفية يعرف أن معنى جملة ابن طفيل: وظن بآخرين أنها زلت وهي لم تزل، وإنما كان ذلك لأنه أمر لا نهاية له في حضرةٍ متسعة الأكناف.. هو أن هناك قوماً قالوا العبارات المخيفة: أنا الله، أو سبحاني، أو ما شابهها. وظن أناس بهم أنهم زلوا، وهو ليس كذلك، لأنهم قالوا ذلك وهم مغلوبون بشدة الجذبة.

ويريدون بقولهم: (زلوا)، أي صرحوا بوحدة الوجود في حالة الصحو، أو فاهوا بالعبارات التي تفضحهم، مثل: أنا الله، سبحاني...، أو ما شابه ذلك، وهذا هو البوح بالسر.

وغوث آخر يصف كشوفه:

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٩٣