تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن لم تقف لدعوته رُفع لك نورٌ لا ترى فيه غيرك، فيأخذك فيه وجد عظيم وهيمان شديد، وتجد فيه من اللذة بالله ما لم تكن تعرفها قبل ذلك، ويصغر في عينك كل ما رأيته، وأنت تتمايل فيه تمايل السراج(1)...

- وهذا وصف آخر لابن طفيل في أول كتابه: (حي بن يقظان)، يقول: سألتَ أيها الأخ الكريم، الصفي الحميم، منحك الله البقاء الأبدي، وأسعدك السعد السرمدي، أن أبث إليك ما أمكنني بثه من أسرار الحكمة المشرقية(2)....ولقد حرك مني سؤالك خاطراً شريفاً، أفضى بي إلى مبلغ هو من الغرابة بحيث لا يصفه لسان، ولا يقوم به بيان، لأنه من طور غير طورهما، وعالَم غير عالمهما. غير أن تلك الحال، لما لها من البهجة والسرور، واللذة والحبور، لا يستطيع من وصل إليها وانتهى إلى حد من حدودها، أن يكتم أمرها أو يخفي سرها، بل يعتريه من الطرب والنشاط والمرح والانبساط ما يحمله على البوح بها بجملة دون تفصيل، وإن كان ممن لم تحذقه العلوم، قال فيها بغير تحصيل؛ حتى إن بعضهم قال في هذه الحال: سبحاني ما أعظم شأني، وقال غيره: أنا الحق، وقال غيره: ليس في الثوب إلا الله، وأما الشيخ أبو حامد الغزالي، رحمة الله عليه، فقال متمثلاً عند وصوله إلى هذا الحال بهذا البيت:

فكان ما كان مما لست أذكره ... ... فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر

وإنما أدبته المعارف وحذقته العلوم...

...إلى أن يقول:

(1) رسالة الأنوار، (ص:8- 12).

(2) يستعمل ابن طفيل عبارة (المشرقية) بدلاً من (الإشراقية) تقليداً لابن سينا.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٩١