للإشارة منظر جلي، ومشهد علي، ومعنى سني، أنت المراد بها على كل حال، وهو المشار إليه في كل مقال، أنت العين وهو الحُكم، أنت الوجود وهو المشهود، وأنت الجوهر وهو العَرَض، أنت هو وهو أنت، أنت الموصوف وهو الصفة، لكنه الموصوف، وأنت الأثر، وهو الأم وأنت الولد، لكنه الروح وهو الجسد، أنت حاصل كنوزه، أنت مغماز رموزه، أنت صريح لمغموزه، هذا كله منك وفيك، والله تعالى عن الإشارة والعبارة، وهو الكبير المتعال، فأسجد فهمك، وجرِّد همتك، وأفتق ما رتقناه عليك ليسهل فهم ما أشرناه إليك، كلامنا لا يفهم، وحالنا لا يُعلم، أي جان أي دوست،...لأن الكلام عن الحقائق بالإشارة(1)....
منظر ((وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ)) [الحجر:21]:
يتجلى الله تعالى على العبد بتجل يُكشف له فيه عن مفاتيح الغيب ذاته، فيلج في خزائن الملكوت، ويرى ما أودع الله فيها من أسرار الجبروت، ما لا يدخل تحت الحصر، ولا يعرفها إلا الله تعالى، وحينئذ يقرأ حقيقة قوله تعالى: ((وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ)) [الحجر:21]، من يتجلى الله عليه في هذا المنظر حلَّ رموز العالم من ذات نفسه، وعلم هيكله بجميع ما فيه، كل ذرة منه روحانية عالم من العوالم الوجودية الشهادية، فإن أراد تدبير ذلك العالم وتحريكه حرك من نفسه ذلك الرمز الذي هو روح ذلك العالم، فتحرك أجزاء ذلك العالم في عالم الشهادة والملك والملكوت بتحريك ذلك الرمز، فإن الجسد تابع للروح...وقد تحققتُ بهذا المشهد في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة(2).
منظر (كن فيكون):
(1) المناظر الإلهية، (ص:76، 77). وكلمة جان فارسية معناها: (ابن) ودوست معناها: (صاحب).
(2) المناظر الإلهية، (ص 78، 79).