تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتجلى الله بتجل يكشف فيه للعبد بمكانه من الحقائق الإلهية، فيظهر له من الله ما لم يكن يحتسب...ووجدت كل ذرة من وجودي حاملة من المعارف الكمالية ما لا يمكن شرحه، فأعطتني عوالمي كل اسم وصفة ومعنى ومرتبة لا نهاية لها، فلما وجدت ما وجدت، سرت فيَّ لذة الإلهية حتى ذقت أمراً محسوساً تكاد الروح أن تذهب لوجدانه، فلما رجعت إلى عالم الكون، حدث في حادث، وكنتُ يومئذ متقدماً في هذا الطريق...ولا وَصَل إلى تحقيق تلك (المقام اللذة) إلا بذلك الحادث، فمن لم يحدث به ذلك الحادث، لم يتم له ذلك اللذة، بل ما عنده إلا طرف منها، لأن اللذة المستولية عليه عمت الجسد وأخذت صاحبها، لا يجد بداً من أن يمني(1)...

ويصف مشهداً آخر، فيقول: منظر من أنت:

يتجلى الحق تعالى على العارف، بكشفٍ عن حقيقة ذات العارف، فيقال له في هذا المشهد: من أنت؟ فيقول ما قال الحلاج وأبو يزيد وغيرهما من أهل هذا المقام(2)...

* الملحوظة:

لعلنا نذكر ما قاله الحلاج وأبو يزيد وغيرهما فيما سبق من هذا الكتاب: أنا الحق، سبحاني..، ومتى يقول العارف هذا الكلام في هذا المقام؟؟ إنه يقوله عندما يُكشف له حقيقة ذاته! أي: إن حقيقة ذاته هي الله، يعرفها بالكشف!

منظر من أنا:

يتجلى الحق تعالى في هذا المشهد بتجل يكشف للعبد فيه عن حقيقة الذات المقدسة، فلا يجد العبد ما ثم إلا أنا، وحق ما قال، وصح ما ادعى، ولكن أين مقام العبودية عن مقام الربوبية(3)؟..

منظر الإشارة:

(1) المناظر الإلهية، (ص:56).

(2) المناظر الإلهية، (ص:76).

(3) المناظر الإلهية، (ص:76، 77).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٨٨