ويقول: منظر اترك نفسك وتعال:
ترك النفس إما هو بجحود الأنية وثبوت الهوية الإلهية، تعرَّ مِن أنيتك فتكون أنت لا أنت، بل هو، بل ما أنت هو، لأنه هو هو. وفي هذا المشهد تضاف أسماء الحق تعالى إليك فتجيب الداعين بها. فإذا قال قائل: يا الله! أجبته: لبيك وسعديك، وما أنت المجيب، بل الله الذي أجاب مَن دعاه، لطيفة إلهية لا يعرفها إلا الواقع فيها ذوقاً وجودياً وكشفاً حقيقياً، وفي هذا المشهد تنزل عليك الأسماء الإلهية اسماً اسماً، والصفات الرحمانية صفةً صفةً، وأنت تقبل بقدر ما يقتضية حالك(1)...
ويقول: منظر التكوين:
هو مشهد ذاتي تتلون فيه بمعاني الأسماء والصفات، فيغلب عليك في كل زمان حكْمُ صفة، فتكون في لونٍ غير ما كنت عليه قبل.. وفي هذا المشهد تجد من اللذة الإلهية ما يسري في جميع أجزائك، إلى أن تكاد تخرج روحك من عالَم التركيب إلى عالَم الأرواح لشدة اللذة المنطبعة فيك، تجدها بحكم الضرورة محسوسة، كما تجد لذة المحسوسات. وقد أخذتْ هذه اللذةُ فقيراً عن محسوساته حتى غاب عن الكون وما فيه، فلما رجع إلى نفسه وجده قد أمنى لما سرت فيه اللذة الروحانية، فعمَّت الروح والقلب، وأضافته على بشرة جسده، فأعطاه الجسد حكْمَ بشريته، وكان ما كان(2)...
ويصف مشهداً آخر، فيقول: منظر اللذة السارية:
(1) المناظر الإلهية، (ص:18)، وفي الكتاب أخطاء مطبعية أو نسخية، منها: (الأينية) بدلاً من (الأنية)،، (عرض أينيتك) بدلاً من (تعرَّ من أنيتك).
(2) المناظر الإلهية، (ص:22).